الدال ، وبفتحهما ـ ، أو حصبة منعت كثيراً من الناس من الحج معه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلّا الله تعالى ، وقد يقال خرج معه تسعون ألف ، ويقال : مائة وأربعة عشر ألفاً ، وقيل : مائة الف وعشرون الفاً ، وقيل : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، ويقال أكثر من ذلك ، وهذه عدّة من خرج معه ، وأمّا الّذين حجّوا معه فأكثر من ذلك ، كالمقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع عليّ أمير المؤمنين وأبي موسى .
أصبح صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم الأحد بيلملم ، ثم راح فتعشّى بشرف السيّالة ، وصلّى هناك المغرب والعشاء ثم صلّى الصّبح بعرق الظبية ، ثم نزل الرَّوحاء ، ثم صار من الروحاء فصلّى العصر بالمنصرف ، وصلّى المغرب والعشاء بالمتعشّى وتعشّى به ، وصلّى الصبح بالأثابة ، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج ، واحتجم بلحى جمل ـ هو عقبة الجحفة ـ ونزل السقياء يوم الأربعاء ، وأصبح بالأبواء وصلّى هناك ، ثم راح من الأبواء ونزل يوم الجمعة الجحفة ، ومنها إلى قديد وسبت فيه ، وكان يوم الأحد بعسفان ، ثمّ سار فلما كان بالغميم اعترض المشاة فصفوا صفوفاً ، فشكوا إليه المشي ، فقال : « استعينوا بالنسلان » ـ مشي سريع دون العدو ـ ففعلوا فوجدوا لذلك راحة ، وكان يوم الإثنين بمرّ الظهران ، فلم يبرح حتى أمسى وغربت له الشمس بسرف ، فلم يصلّ المغرب حتى دخل مكّة ، ولمّا انتهى إلى الثنيتين بات بينهما ، فدخل مكّة نهار الثلاثاء .
فلمّا قضى مناسكه وانصرف راجعاً إلى
المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ، ووصل إلى غدير خمّ من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيين ، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة ، نزل إليه جبرائيل الأمين عن الله بقوله : ( يَا أَيُّهَا
الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ )
