هارون من موسى إلّا أنّه ليس بعدي نبيّ ، أَلَا من أحبّك فقد حُفّ بالأمن والإيمان ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهلية »(١) .
أخرج عبد الله بن أحمد والقطيعي وابن عساكر والخوارزمي والجويني والبغوي والطبراني والباوردي وابن عدي وابن أبي عاصم والآجري وغيرهم في حديث طويل حول كيفية المواخاة عن زيد بن أبي أوفى ، قال : دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في مسجده ـ فذكر قصة مواخاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بين أصحابه ـ فقال علي : يا رسول الله ، لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فان كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى والكرامة ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « والذي بعثني بالحقّ ما أخّرتك إلّا لنفسي وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي وأنت أخي ووارثي » ، فقال : وما أرث منك ؟ قال : « ما ورث الأنبياء من قبلي » ، قال : وما ورث الأنبياء من قبلك ؟ قال : « كتاب الله وسنّة نبيّهم وأنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي رفيقي » ، ثم تلى : ( إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) المتحابّين في الله ينظر بعضهم إلى بعض » .
وأورد المتّقي الهندي حديث زيد بن أبي أوفى في كنزه مطوّلاً ومختصراً وعزاه إلى جماعة من المحدثين ، منهم أحمد بن حنبل في المناقب .
وذكره ابن عدي في كامله بصورة كاملة ثم قال : وزيد بن أبي أوفى يعرف بهذا الحديث ـ حديث المؤاخاة ـ بهذا الإسناد وكلّ من له صحبة ممن ذكرناه في هذا الكتاب ، فانما تكلّم البخاري في ذلك الإسناد الذي انتهى فيه إلى
_____________________
١ ـ الفصول المهمة / ٣٨ ـ ٣٩ ، كنز العمال : ١١ / ٦٠٧ ح : ٣٢٩٣٥ ، منتخب الكنز : ٥ / ٣١ ، المعجم الأوسط : ٨ / ٤٣٥ ح : ٧٨٩٠ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١١١ ، ينابيع المودة / ٥٦ ـ ٥٧ .
