أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم ، وجمعكم دون قريش فقال : « يا بني عبد المطلب إنّه لم يبعث الله نبياً إلّا جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووصياً وخليفةً في أهله ؛ فمن يقوم منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيّي وخليفتي في أهلي ؟ » ، فلم يقم منكم أحد ، فقال : « يا بني عبد المطلب ! كونوا في الإسلام رؤوساً ولا تكونوا أذناباً ، والله ليقومنّ قائمكم أو ليكوننّ في غيركم ثم لتندمُن » ، فقام عليّ من بينكم ، فبايعه على ما شرط له ودعاه إليه ، أتعلم هذا له من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ قال : نعم(١) .
فقد اتّضح مما تقدّم من الآثار أنّ الله أمر نبيّه بإنذار عشيرته وأن يختار من بينها وزيره ووصيّه على أمّته وخليفته بعد وفاته ووارث علمه وحكمته وهو في أوائل دعوته .
وقد سعى خونة هذه الأمة أن يكتموا هذه الرواية ويخرجوها من مسارها الحقيقي : فمنهم من طرحها ، ومنهم من بدلها ، ومنهم من حذف آخرها ، ومنهم من استعمل المكيدة الشيطانية فساق الحديث إلى أن وصل إلى هذه الفقرة الأخيرة فلم يذكرها واكتفى بقوله : الحديث ، أو بقوله : فذكر الحديث ، من دون أن يتعرض لها ، مع أنّ ما في تلك الفقرة من الرواية هو الهدف لتبليغهم وإنذارهم ! ألا وهو إعلان خلافة من أجابه ووصايته ووزارته .
ومع كل ذلك شاءت يد الحكمة أن تحفظ من هؤلاء اللصوص مقداراً وافياً من الآثار من طريق أهل السنة ، وإذا راجعت مؤلّفات الشيعة فسترى في ذلك حشداً كبيراً من الأخبار .
_____________________
١ ـ تاريخ دمشق : ٤٢ / ٥٠ ، مختصره : ١٧ / ٣١١ ـ ٣١٢ .
