لايكون إلّا في مقابل من كان بيده الأمر ، فلم يبدّلوا قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم « فاسمعوا له وأطعوا » بكذا وكذا !! .
وهذا ليس شيئاً عجيباً من النسّاخ ، بل العجب هو صنيع بعض العلماء أمثال الذهبي وابن الجوزي كيف ساقوا القصة بكاملها فلما وصلوا إلى هذه الجمل جمد القلم في أيديهم فما استطاعوا أن يكملوها .
وكذلك ابن كثير الشامي الذي شحن تفسيره وتاريخه بأنواع مختلفة من الإسرائيليات والموضوعات ، فلما وصل إلى هذه القصة غلبت العصبيّة المذهبية عليه فلم تدعه أن يذكر فيها إلّا ذلك اللفظ المحرّف المهمل ، ولم يذكر اللفظ الصريح الذي أخرجه ابن جرير في تاريخه بنفس السند والمتن ، ولا اللفظ الذي أخرجه في تهذيبه الذي يذكر فيه ما صح عنده من الآثار ، وسيحاسبه الله عليه .
إنّ هؤلاء يحسبون أنهم يحسنون صنعاً وأنهم يخدمون الاسلام ، ولكن لا يشعرون بأنّ الشيطان يلعب بهم ويستعملهم لهدم الدين ، واخفاء الاسلام الحقيقي تحت عنوان خدمة الإسلام .
وأخرج ابن عساكر ومحمد بن سليمان والحاكم الحسكاني عن عبد الله بن عباس عن عليّ أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال له ـ لمّا نزلت هذه الآية : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ـ : « فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أنّي متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمَتُّ عليها حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد إنّك إن لم تفعل ما تؤمر به سيعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عساً من لبن واجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلّغهم » .
فصنع لهم الطعام ، وحضروا فأكلوا وشبعوا وبقي الطعام .
