وعثمان يخطب على منبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فلما رآه قال : ألا إنه قدمت عليكم دويبة سوء من تمشي على طعامه يقئ ويُسلح ... ثم أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجاً عنيفاً ... واحتمله يحموم غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض فدق ضلعه .
وفي بعض الروايات : فكسر ضلعاً من أضلاعه .
وفي تاريخ اليعقوبي : فأمر به عثمان فَجُرَّ برجله حتى كسر له ضلعان .
وفي بعض الروايات : ثم أمر بإحراق مصحفه وجعل منزله حبسه ، وحبس عطائه أربع سنين(١) .
وكان ذنبه لدى الخليفة هو عدم تسليمه إياه مصحفه بسبب إحراق الخليفة لجميع المصاحف وجمع الناس على مصحف زيد بن ثابت ، وشكواه من جنايات ابن عمه في الكوفة ، واعتراضه على أعماله وتوزيعه أموال المسلمين بين أقربائه .
وذكر محب الطبري أن عثمان قال : إن عبد الرحمان بن عوف منافق ، فحلف ابن عوف أن لايكلمه ما عاش ومات على هجرته(٢) .
وغير هؤلاء من الصحابة الذين هتك الخليفة حرمتهم ، وضربهم وعذّبهم ونفاهم وشتمهم وآذاهم من دون أن يكتسبوا جرماً أمام الله عزوجل .
نعم ، كان عثمان رؤوفاً بقرابته وحليماً على أعمالهم ووصولاً لهم ؛ حيث أنه وهب خمس أرمينيا لابن عمه مروان بن الحكم ، وأقطعه فدكاً ، وكان نحلة
_____________________
١ ـ أنساب الأشراف : ٦ / ١٤٧ ، تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٧٠ قوله : يسلح : أي يخرج برازه .
٢ ـ الرياض النضرة ، ج : ٣ من مجلد : ٢ / ٨٥ .
