وقال البلاذري : كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجوهر ، فأخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله ، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلّموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه ، فخطب فقال : لنأخذن حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت أنوف أقوام ، فقال له علي : إذاً تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه ، وقال عمار بن ياسر : أشهد الله أنّ أنفي أول راغم من ذلك ، فقال عثمان : أعليّ يا ابن المتكأ تجترئ ؟! خذوه ، فأُخِذَ ، ودخل عثمان فدعا به ، فضربه حتى غشي عليه ، ثم أُخرِج فَحُمل حتى أُتِي به منزل أم سلمة زوج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلم يصل الظهر والعصر والمغرب ، فلما أفاق توضأ وصلى وقال : الحمد لله ، ليس هذا أول يوم أوذينا فيه في الله ...(١) .
إذا نظر المرء إلى هذه القضايا يرى أن الحياء والرأفة يترشح منها ، ويتعجب من الخليفة الحليم الحيي كيف يخرج من فيه تلك الكلمات البذيئة لأول شهيدة قُتِلت تحت التعذيب في سبيل الله !!
وجاء في بعض الروايات : أنه قام بنفسه فوطأ بطن عمار ومذاكيره حتى أصابه الفتق وأغمي عليه أربع صلوات ، فقضاها بعد الإفاقة ، واتخذ لنفسه تباناً تحت ثيابه ، وهو أول من لبس التبان لأجل الفتق .
وجاء في لفظ ابن قتيبة : فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه فغشي عليه ، فجرُّوه حتى طرحوه على باب الدار(٢) .
وروى اليعقوبي والبلاذري واللفظ له : أن ابن مسعود قدم المدينة ـ
_____________________
١ ـ أنساب الأشراف : ٦ / ١٦١ ـ ١٦٢ وفي هامشه : المتكأ : البظراء ، المفضاة ، والتي لاتمسك البول . عن القاموس .
٢ ـ أنساب الأشراف : ٦ / ١٦٣ ، الرياض النضرة : ٢ / ٨٧ . الامامة والسياسة : ١ / ٥١ .
