فقد أخرج ابن حبان والطبراني وأبو نعيم ومسلم ، واللفظ له ، عن مطرف قال : بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه ، فقال : إني كنت محدّثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي ، فإن عشت فاكتم عنّي وإن متّ فحدّث بها إن شئت ، إنّه قد سلم علي ، واعلم أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينهى عنه نبي الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال رجل برأيه ما شاء .
قال المعلق على صحيح ابن حبان : إسناده صحيح ، رجاله ثقات(١) .
ويتعجب المرء حين يرى خوفهم من إظهار الحقيقة وهم في صدر الاسلام ، وعلة ذلك معلومة .
إن نهي عمر بن الخطاب عن متعة الحج واعترافه بأنها كانت في كتاب الله عز وجل وفعلها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وصحابته ، كان من أشهر القضايا في التاريخ ، وقد روى أصحاب السنن والمسانيد أخباراً كثيرة حول المسألة ، وأورد البخاري ومسلم فيها عدة روايات في صحيحيهما ، وسيأتي الكلام عليه في مقام آخر إن شاء الله تعالى ، وسترى هناك اعتراف بعض أعلام الحنابلة والظاهرية بأنه قد روى عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الأمر بفسخ الحج إلى العمرة أربعة عشر من أصحابه وأن أحاديثهم كلها صحاح ، واعتراف بعض أكابر الحنفية بتواتر الآثار في ذلك(٢) .
_____________________
١ ـ صحيح ابن حبان : ٩ / ٢٤٤ ح : ٣٩٣٧ ، المعجم الكبير : ١٨ / ١٢٥ ح : ٢٥٥ ، صحيح مسلم كتاب الحج باب ٢٣ : ٨ / ٤٥٦ ح : ١٦٨ م : ١٢٢٦ ، المسند المستخرج : ٣ / ٣٢٥ ـ ٣٢٦ ح : ٢٨٤٥ ـ ٢٨٤٩ .
٢
ـ راجع ـ إضافة الى ماتقدم وما سيأتي ـ إلى : صحيح البخاري : ١ / ٤٨٢ ـ ٤٨٥ ح : ١٥٦١
ـ
