فمه ؟ أنا له جار ، قال : فتفرق الناس عنه ، قال : فعجبت من عزه .(١)
وفي مرة أخرى أجاره أبوجهل(٢) .
فاذا تأملت في هذه الروايات تفهم بأن عزة الخليفة نفسه كان ببعض المشركين ولم تكن به ، فضلاً عن عزة الاسلام .
ورابعاً : الفرار من الزحف في المواقف ، كيوم أحد وحنين وخيبر ، فإن فرار الصحابة يوم أحد شيء معلوم لدى جميع الفرق ، ونطق به الكتاب ، ومن بينهم الخلفاء الثلاثة ، وقد فرّ بعضهم إلى مكان بعيد من المعركة ولم يرجعوا إلّا بعد ثلاثة أيام ، وفيهم الخليفة الثالث عثمان بن عفان .
نقل ابن أبي الحديد عن الواقدي قوله : وكان ممن ولَّىٰ عمر وعثمان والحارث بن حاطب ... .
وما وجدناه في النسخة التي بأيدينا من المغازي : وكان ممن ولّى فلان والحارث بن حاطب .. إلّا أن الـمُحَشِّي استدرك وأشار إلى أنَّ في النسخة الفلانية : عمر وعثمان بدل فلان . وهكذا يفعلون !(٣)
إنّ الإمام الرازي بعد أن اعترف في المسألة الأُولى من تفسيره حول آية مائة وخمس وخمسين من سورة آل عمران بفرار عمر بن الخطاب وأن عثمان
_____________________
١ ـ صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار : باب إسلام عمر : ٣ / ٥٨ ح : ٣٨٦٤ و ٣٨٦٥ ، تاريخ الاسلام للذهبي : ١ / ١٧٥ قسمة السيرة النبوية ، دلائل النبوة للبيهقي : ٢ / ٢٢١ ، سيرة ابن هشام : ١ / ٣٤٩ ، السيرة الحلبية : ١ / ٣٣٢ ، مجمع الزوائد : ٩ / ٦٥ .
٢ ـ مجمع الزوائد : ٩ / ٦٤ ، السيرة الحلبية : ١ / ٣٣١ .
٣ ـ الدر المنثور : ٢ / ٣٥٥ و ٣٥٦ ، السيرة الحلبية : ٢ / ٢٢٧ ، تاريخ الطبري : ٢ / ٦٧ ، المغازي للواقدي : ١ / ٦٠٩ ، شرح نهج البلاغة : ١٥ / ٢٤ ـ ٢٥ .
