صاحبه ويطرح شبهاته وأسئلته عليه !! ويخالف أمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم تحت ذريعة الخوف على النفس من جهة ، ومن جهة أخرى تراه كيف يقابله ويظهر شدته وغلظته أمامه صلوات الله عليه وآله .
نعم ، هذه عادة كل من كان فيه ضعفٌ نفسيٌّ ، يظهر غلظته وشدته أمام أصدقائه ويصرخ في وجه أوليائه ممن هو في الأمن من جانبه ، فيظنُّ الجاهل بالحال أنه كان من أشجع الأبطال ، وإذا جدّ الأمر تراه يظهر المعاذير ، وقد وجد أمثال هذا في عصرنا الحاضر أيضاً .
ثم إنّ قول الخليفة : والله ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذ ، غير مطابق للواقع التاريخي ، فإنّ القصة الآتية تدل على أنه شكّ في يوم آخر أيضاً .
فقد أخرج عبد الرزاق وأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وابن سعد والترمذي وابن حبّان والبزّار والبيهقي وغيرهم عن عبد الله بن عباس قال : لم أزل حريصاً أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم اللتين قال الله لهما : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )(١) حتى حجّ عمر وحججت معه ، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة ، فتبرّز ثم جاء ، فسكبت على يديه منها فتوضأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان من أزواج النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم اللّتان قال الله عزّ وجلّ لهما : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) ؟ فقال : واعجباً لك يا ابن عباس ! هما عائشة وحفصة ، ثم أخذ يسوق الحديث ... إلى أن قال ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئاً يردّ البصر إلّا أَهَبَة ثلاثة ، فقلت : ادع الله يا رسول الله ، فليوسّع على أمتك ، فإنّ فارس والروم قد وُسِّع عليهم وأُعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ،
_____________________
١ ـ سورة التحريم : ٤ .
