صاحبنا من صاحبكم ـ يعني علياً عن عثمان ـ قال : قلت : ما بالكم تسبّونه على المنابر ؟ قال : لا يستقيم الأمر إلّا بذلك .
رواه ابن أبي خيثمة بإسناد قوي عن عمر(١) .
قال ابن أبي الحديد : ذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ : أن معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة : اللهم إن أباتراب ألحد في دينك وصدّ عن سبيلك فالعنه لعناً وبيلاً وعذبه عذاباً أليما . وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشار بها على المنابر إلى خلافة عمر بن عبد العزيز .
وروى أبو عثمان أيضاً : أن قوماً من بني أمية قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين إنّك قد بلغت ما أملت فلو كففت عن لعن هذا الرجل ! فقال : لا والله حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلاً .
وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر من شرحه : أمر مغيرة بن شعبة ـ وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية ـ حجر بن عدي أن يقوم في الناس فيلعن علياً عليهالسلام ، فأبى ذلك ، فتوعّده ، فقام ، فقال : أيّها الناس إنّ أميركم أمرني أن ألعن علياً فالعنوه ، فقال أهل الكوفة : لعنه الله ، وأعاد الضمير إلى المغيرة بالنية والقصد .
وقال أبو جعفر : وكان مغيرة بن شعبة يلعن علياً عليهالسلام لعناً صريحاً على منبر الكوفة ، وكان بلغه عن علي عليهالسلام في أيام عمر : أنه قال : لئن رأيت المغيرة لأرجمنه بأحجاره ـ يعني واقعة الزنا بالمرأة التي شهد عليه فيها أبو بكرة ، ونكل زياد عن الشهادة ـ فكان يبغضه لذلك ولغيره من أحوال اجتمعت في نفسه(٢) .
_____________________
١ ـ سير أعلام النبلاء الخلفاء الراشدون / ٢١٠ ، أنساب الأشراف ٢ / ٤٠٧ .
٢ ـ شرح نهج البلاغة : ٤ / ٥٦ و ٥٧ و ٦٣ و ٦٩ و ٧١ .
