مأجوراً عليه ؟! وهل فكَّر في أنّ الإجتهاد يحتاج إلى مستند وهدف شرعيّين ؟ فما هو المستمسك والغاية لمعاوية بن أبي سفيان وأمثاله حتى سفكوا لأجلها دماء عشرات الآلاف من المسلمين ؟ مع أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وَصَفهم بكونهم « من الدعاة إلى النار » ـ كما رأيت روايته عن البخاري وغيره ـ فهل يستطيع سماحة ابن حجر أن يسلب عنهم ذلك الوصف بوسيلة دفاعه المذكور ؟!
بل إن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بيّنَ عدوَّه في نفس الحديث بأنَّه « من تبرّأ منك ولعنك » .
وأمْرُ معاوية بلعن علي عليهالسلام على المنابر شيء معلوم لدى العام والخاص .
قال الأندلسي : ولما مات الحسن بن علي حج معاوية فدخل المدينة وأراد أن يلعن علياً عليهالسلام على منبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقيل له : إن هاهنا سعد ابن أبي وقاص ، ولانراه يرضى بهذا فابعث إليه وخذ رأيه ، فأرسل إليه وذكر له ذلك ، فقال : إن فعلت لأخرجنَّ من المسجد ثم لا أعود إليه ، فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد ، فلما مات لعنه على المنبر وكتب إلى عماله : أن يلعنوه على المنابر ؛ ففعلوا ، فكتبت أم سلمة زوج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى معاوية : إنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم ، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه ، وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله ، فلم يلتفت إلى كلامها(١) .
قال الحموي في معجم البلدان حول مدح بلد سجستان : قال الرهني : وأجلّ من هذا كلّه : أنه لعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه على منابر الشرق والغرب ولم يلعن على منبر سجستان إلّا مرة ... وأي شرف أعظم من
_____________________
١ ـ العقد الفريد : ٥ / ١١٤ ، ١١٥ .
