وأعجب من ذلك صنيع ابن حجر الهيتمي حول الحديث المروي عن أمير المؤمنين أنه قال : قال خليلي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « يا علي إنك ستقدم على الله وشيعتك راضيين مرضيين ويقدم عليه عدوك غضاباً مقمحين » .
ومثله الحديث المفسر لقول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ )(١) .
قال ابن حجر : أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية لما نزلت قال صلىاللهعليهوآلهوسلم لعلي : « هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوك غضابا مقمحين » ، قال : ومن عدوي ؟ قال : « من تبرّأ منك ولعنك » .
وفي الباب عن بريدة ومعاذ وأبي سعيد وجابر وأبي برزة .
حيث قال في صواعقه : وشيعته هم أهل السنة .. وأعداؤه هم الخوارج ونحوهم من أهل الشام ، لا معاوية ونحوه من الصحابة ، لأنهم متأوّلون ، فلهم أجر ، وله هو وشيعته أجران(٢) .
ولا أدري كيف يمكن أن يكون الأتباع والجنود من الفئة المقاتلة لأمير المؤمنين أعداءاً له سلام الله عليه ويكون رؤساؤهم وقادتهم أصدقاء له ؟! وكيف يقبل ابن حجر على نفسه أن يجعل معارضة النصوص الصريحة تأويلاً
_____________________
١ ـ سورة البينة : ٧ .
٢ ـ الصواعق المحرقة / ١٥٤ ـ ١٦١ ، الفصول المهمة / ١٢٣ ، كنز العمال : ١٣ / ١٥٦ ح : ٣٦٤٣٨ ، مجمع الزوائد : ٩ / ١٣١ ، شواهد التنزيل : ٢ / ٤٥٩ ـ ٤٧٣ ح : ١١٢٥ ـ ١١٤٨ رقم الآية : ٢٠٦ ، الدر المنثور : ٨ / ٥٨٩ ، المناقب للخوارزمي / ٢٦٥ ـ ٢٦٦ ح : ١٤٧ ، جامع البيان : ١٥ / ٢٦٥ ، فرائد السمطين : ١ / ١٥٥ ح : ١١٧ و ١١٨ ، درر السمطين / ٩٢ .
