وفي رواية ابن قتيبة في الإمامة والسياسة قال : «ولمّا نزل طلحة والزبير وعائشة بأوطاس من أرض خيبر أقبل عليهم سعيد بن العاص على نجيب له فأشرف على الناس ومعه المغيرة بن شعبة ، فنزل وتوكأ على قوس له سوداء فأتى عائشة فقال لها : أين تريدين يا أم المؤمنين ؟ قالت : أريد البصرة ، قال : وما تصنعين بالبصرة قالت : أطلب بدم عثمان ، قال : فهؤلاء قتلة عثمان معك ثمّ أقبل على مروان فقال له : وأين تريد أيضاً ؟ قال : البصرة ، قال : وما تصنع بها ؟ قال : اطلب قتلة عثمان ، قال : فهؤلاء قتلة عثمان معك إن هذين الرجلين قتلا عثمان (طلحة والزبير) وهما يريدان الأمر لأنفسهما فلمّا غلبا عليه قالا : نغسل الدم بالدم والحوبة بالتوبة.
ثمّ قال المغيرة بن شعبة. أيّها الناس إن كنتم إنّما خرجتم مع أمكم فارجعوا بها خيراً لكم ، وان كنتم غضبتم لعثمان فرؤساؤكم قتلوا عثمان ، وإن كنتم نقمتم على عليّ شيئاً فبيّنوا ما نقمتم عليه ، أنشدكم الله فتنتين في عام واحد ! وأبوا إلّا أن يمضوا بالناس ، فلحق سعيد بن العاص باليمن ولحق المغيرة بالطائف فلم يشهدا شيئاً من حروب الجمل ولا صفين... ا هـ»(١).
ومضى القوم ومعهم أبان بن عثمان والوليد بن عثمان ، فاختلفوا في الطريق فقالوا : من ندعو لهذا الأمر ؟ فخلا الزبير بابنه عبد الله وخلا طلحة بعلقمة بن وقّاص الليثي وكان يؤثره على ولده ، فقال أحدهما أئت الشام وقال الآخر : ائت العراق وحاور كلّ واحد منهما صاحبه ثمّ اتفقا على البصرة.
كما اختلفا على إمامة الصلاة(٢) وقول قائلهم : «والله لو ظفرنا لافتتنّا ، ما خلّى الزبير بين طلحة والأمر ، ولا خلّى طلحة بين الزبير والأمر».
______________________
(١) الإمامة والسياسة ١ / ٥٧ سنة ١٣٢٨ بمصر.
(٢) أنظر تاريخ الطبري ٤ / ٤٥٤ ـ ٤٥٥ ط دار المعارف.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

