فقالوا : نسير إلى عليّ فنقاتله ، فقال بعضهم : ليس لكم طاقة بأهل المدينة ، ولكنّا نسير حتى ندخل البصرة أو الكوفة ، ولطلحة بالكوفة شيعة وهوى ، وللزبير بالبصرة هوىً ومعونة»(١).
وروى الطبري حديث الأئتمار : «قالت عائشة : فائتمروا أمراً ثمّ انهضوا إلى هذه الغوغاء وتمثلت :
|
ولو أنّ قومي طاوعتني سراتهم |
|
لأنقذتُهم من الحبال أو الخبل(٢) |
وقال القوم فيما ائتمروا به : الشام ، فقال عبد الله بن عامر : قد كفاكم الشام من يستمر في حوزته ؟
فقال له طلحة والزبير : فأين ؟ قال : البصرة فإنّ لي بها صنائع ولهم في طلحة هوى ، قالوا : قبحك الله ؟ فوالله ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب ، هلّا أقمت كما أقام معاوية فنكتفي بك ، ونأتي الكوفة فنسدّ على هؤلاء القوم المذاهبَ ، فلم يجدوا عنده جواباً مقبولاً ، حتى إذا استقام لهم الرأي على البصرة...
فنادى المنادي : انّ أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة ، فمن كان يريد إعزاز الإسلام وقتال المحلّين والطلب بثأر عثمان ومن لم يكن عنده مركب ولم يكن له جهاز ، فهذا جهاز وهذه نفقة ، فحملوا ستمائة رجل على
______________________
(١) الطبري ٤ / ٤٥٢ ، قال ابن قتيبة في غريب الحديث ٢ / ١٥٦ في حديث الزبير انه يسأل عائشة رضياللهعنها بالخروج إلى البصرة فأبت عليه فما زال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته.
(٢) هكذا تمثلت السيدة وهي الّتي قيل عنها وعن معرفتها بالشعر كثيراً ، ولكن يبدو غلبة سورة الغضب عليها أنستها عجز البيت فأتمته من عندها ، والبيت الشاهد رواه الطبري وابن الأثير وغيرهما أن الإمام سبق أن تمثل به عندما أتاه الثوار فأبى عليهم وقال :
|
ولو أن قومي طاوعتني سراتهم |
|
أمرتُهم أمراً يديخ الأعاديا |
أنظر تاريخ الطبري ٤ / ٤٣٣ ط دار المعارف ، وتاريخ ابن الأثير ٣ / ٨٣ ط بولاق.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

