فها هم وقفوا مع عثمان مناصرين له من دون أيّ خشية أو خوف. ولما قتل عثمان لم يخنسوا في جحورهم ، بل بدأوا بالتحرك والتآمر ضد حكومة الإمام بكلّ صلف وقد مرّت بنا مكاتبات معاوية مع رجالاتهم ومع طلحة والزبير يؤلّبهم على التمرّد على الإمام ، وقرأنا جواباتهم واستجاباتهم لما دعاهم إليه معاوية ، فأين الغُموض في مواقفهم خصوصاً معاوية من قبل مقتل عثمان ومن بعد ما قتل ، وإنّما هو التربص به ليقتل فينتهزوها غنيمة باسم المطالبة بدمه.
قال طه حسين : «ثمّ جاءه ـ معاوية ـ كتاب عثمان يستغيثه كما استغاث غيره من العمّال ، فأبطأ عن نصره كما أبطأوا ، وظل متربّصاً حتى قتل الشيخ ، وهنالك نهض بدمه ، وكان خليقاً به لو أراد أن يحقن هذا الدم قبل أن يُراق. ولكنه أقام في الشام مُطرقاً اطراق الشجاع ينتظر الفرصة المواتية ، وقد واتته الفرصة فاهتبلها غير مقصّر في اهتبالها...»(١).
وفي نظري أنّ سعيد الأفغاني أكثر صراحة من شلبي ، حيث يقول : «وأمّا بنو أمية فقد أصبحوا مغلوبين من حين قوي أمر الثائرين ، فلمّا وقعت الواقعة بعثمان ثمّ بويع عليّ وهم أشد مايكونون كراهة لولايته ، اختفوا ، وجعلوا يتسللون هُرّاباً إلى مكة ، استعداداً لإحباط أمر عليّ أو اللحاق بمعاوية في الشام ، ومعهم الرجال والأموال ، إذ كان أغلبهم ولاة لعثمان ، فلمّا تركوا ولاياتهم تحمّلوا بما استطاعوا أخذه من الأموال والظهر والسلاح»(٢).
وإليك مزيد بيان عن مواقف الأمويين مع المتآمرين :
______________________
(١) عليّ وبنوه / ٦٢.
(٢) عائشة والسياسة / ٧١ ط لجنة التأليف والترجمة والنشر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

