فلمّا جاء معاوية الكتاب تربّص به ، وكره اظهار مخالفة أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد علم اجتماعهم فلمّا أبطأ أمره على عثمان كتب إلى يزيد بن أسد بن كريز وإلى أهل الشام يستنفرهم و... فان عندكم غياث فالعجل العجل ، فإنّ القوم معاجلي...»(١).
وروى الذهبي نقلاً عن محمّد بن سعد ـ صاحب الطبقات ـ بأسانيده عن ابن عباس وابن الزبير ومسور بن مخرمة ، قالوا : «بعث عثمان المسوّر بن مخرمة إلى معاوية يعلمه انّه محصور ، ويأمره أنّ يجهز إليه جيشاً سريعاً ، فلمّا قدم على معاوية ، ركب معاوية لوقته هو ومسلم بن عقبة وابن حديج فساروا من دمشق إلى عثمان عشراً ، فدخل معاوية نصف الليل ، وقبّل رأس عثمان فقال أين الجيش ؟ قال : ما جئت إلّا في ثلاثة رهط ، فقال عثمان : لا وصل الله رحمك ، ولا أعزّ نصرك ، ولا جزاك خيراً فوالله لا أقتل إلّا فيك ، ولا ينقم عليَّ إلّا من أجلك.
فقال : بأبي أنت وأمي ، لو بعثت إليك جيشاً فسمعوا به عاجلوك فقتلوك ، ولكن معي نجائب فاخرج معي ، فما يشعر بي أحد ، فوالله ما هي إلّا ثلاث حتى نرى معالم الشام. فقال : بئس ما أشرت به ، وأبى أن يجيبه ، فأسرع معاوية راجعاً ، وورد المسوّر يريد المدينة بذي المروة راجعاً ، وقدم على عثمان وهو ذامّ لمعاوية غير عاذر له.
فلمّا كان في حصره الآخر ، بعث المسور ثانياً إلى معاوية لينجده فقال : إنّ عثمان أحسن الله به ، ثمّ غيّر فغيّر الله به ، فشددتُ عليه ، فقال : تركتم عثمان حتى إذا كانت نفسه في حُنجرته قلتم : اذهب فادفع عنه الموت ، وليس ذلك بيدي ، ثمّ أنزلني في مشربة على رأسه ، فما دخل عليّ داخل حتى قتل عثمان»(٢).
______________________
(١) تاريخ الطبري ٤ / ٣٦٨ ط دار المعارف.
(٢) تاريخ الإسلام ٢ / ١٣٣ ط القدسي ، وسير أعلام النبلاء ٢ / ٦٠٦.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

