وثبّط أهل الشام عن نصرته لأنت»(١) ، وكتب ابن عباس في جواب معاوية في أيام صفين : «فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك لقد استنصرك فلم تنصره حتى صرت إلى ما صرت إليه وبيني وبينك في ذلك ابن عمك واخو عثمان الوليد بن عُقبة»(٢) ، وقال له ولعمرو بن العاص في قتل عثمان : «وإنّ أحق الناس أن لا يتكلم في قتل عثمان لأنتما ، أمّا أنت يا معاوية فزيّنت له ما صنع ، حتى إذا حُصر طلب نصرك فأبطأت عنه وتثاقلت وأحببت قتله ، وتربّصت لتنال ما نلت.
وأمّا أنت يا عمرو فأضرمت المدينة عليه ناراً ثمّ هربت إلى فلسطين ، فأقبلت تحرّض عليه الوارد والصادر ، فلمّا بلغك قتله ، دعتك عداوة عليّ إلى أن لحقت بمعاوية ، فبعتَ دينك منه بمصر فقال معاوية : حسبك يرحمك الله ، عرّضني لك ونفسه فلا جُزي خيراً»(٣).
وجاء في كتاب من الإمام إلى معاوية : «أمّا بعد فوالله ما قتل ابن عمك غيرك...»(٤).
ولنترك أقوال الإمام ومن والاه ، وهلمّ بنا إلى ما دار بين عثمان وبين معاوية من مكاتبات : استنصار من عثمان وتربّص معاوية به :
روى الطبري في تاريخه قال : «فلمّا رأى عثمان ما قد نزل به... كتب إلى معاوية : بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد فإن أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة ونكثوا البيعة ، فابعث الي مَن قبلك من مقاتلة أهل الشام على كلّ صعب وذلول.
______________________
(١) الإمامة والسياسة ١ / ٩٥ ط سنة ١٣٢٨ بمصر.
(٢) نفس المصدر ١ / ٩٨.
(٣) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٩٥ تحـ احسان عباس ، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢ / ٢٣٨ ، وسير اعلام النبلاء ٣ / ٤٩.
(٤) العقد الفريد ٤ / ٣٣٤.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

