وسبّبنا له القتل وهو جالس في بيته ، وكَفي الأمر ، فلمّا نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا.
قال طلحة : ما اللوم إلّا أنا كنا ثلاثة من أهل الشورى ، كرهه أحدنا وبايعناه وأعطيناه ما في أيدينا ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا.
قال : فانتهى قولهما إلى عليّ ، فدعا عبد الله بن عباس ـ وكان استوزره ـ فقال له بلغك قول هذين الرجلين ؟ قال : نعم بلغني قولهما. قال : فما ترى ؟ قال : أرى أنّهما أحبّا الولاية ، فولّ البصرة الزبير ، وولّ طلحة الكوفة فإنهما ليسا بأقرب إليك من الوليد وابن عامر من عثمان.
فضحك عليّ ثمّ قال : ويحك إن العراقين بهما الرجال والأموال ، ومتى تملكا رقاب الناس ، يستميلا السفيه بالطمع ، ويضربا الضعيف بالبلاء ، ويقويا على القويّ بالسلطان ، ولو كنت مستعملاً أحداً لضرّه ونفعه لاستعملت معاوية على الشام ، ولولا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية لكان لي فيهما رأي.
ثمّ أتى طلحة والزبير إلى عليّ فقالا : يا أمير المؤمنين إئذن لنا إلى العمرة ، فإن تقم إلى انقضائها رجعنا إليك وإن تسر نتبعك ، فنظر اليهما وقال : نعم والله ما العمرة تريدان ، إن تمضيا إلى شأنكما فمضيا»(١).
أقول : لقد مرّ بنا ما نقلناه عن البلاذري في حديث مشورة المغيرة قول ابن عباس : «إنّ الكوفة والبصرة عين المال ، وإن ولّيتهما إياهما لم آمن أن يضيّقا عليك» فكيف نصدّق برواية ابن قتيبة في تبدّل رأي ابن عباس في تولية الزبير وطلحة ، ولم يكن بين الموقفين ما يدعو إلى التغيير والتبديل ؟!
______________________
(١) الإمامة والسياسة ١ / ٤٧ ـ ٤٨ ط سنة ١٣٢٨ بمصر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

