والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبَر ، وأقبَلَ ما أقبَل ، فبايع مَن قِبَلكَ ، وأقبل الي في وفد من اصحابك»(١).
قال الطبري في تاريخه : «وكان رسول أمير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجُهني ، فقدم عليه فلم يكتب معاوية بشيء ولم يجبه ، وردّ رسوله ، وجعل كلّما تنجّز جوابه لم يزد على قوله :
|
أدم إدامة حِصن أو خُداً بيدي |
|
حرباً ضروساً تشبّ الجزلَ والضَرَما |
|
في جاركم وابنكم إذ كان مقتله |
|
شنعاءَ شيبّتِ الأصداغ واللَمَما |
|
أعيا المسودُ بها والسيّدون فلم |
|
يوجد لها غيرنا مولىً ولا حَكَما |
وجعل الجهني كلما تنجّز الكتاب لم يزده على هذه الأبيات ، حتى كان الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر ، دعا معاوية برجل من بني عبس ، ثمّ أحد بني رواحة يدعى قبيصة ، فدفع إليه طوماراً مختوماً عنوانه من معاوية إلى عليّ. فقال : إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ، ثمّ أوصاه بما يقول ، وسرّح رسول عليّ ، وخرجا فقدما المدينة في ربيع الأوّل لغرّته فلمّا دخلا المدينة رفع العبسي الطومار كما أمره ، وخرج الناس ينظرون إليه ، فتفرقوا إلى منازلهم وقد علموا أن معاوية معترض ، ومضى حتى يدخل على عليّ ، فدفع إليه الطومار ففض خاتمه فلم يجد في جوفه كتابة ، فقال للرسول : ما وراءك ؟ قال : آمن أنا ؟ قال : نعم ، ان الرسل آمنة لا تقتل. قال : ورائي أني تركت قوماً لا يرضون إلّا بالقود ، قال : ممّن ؟ قال : من خيط نفسك...»(٢).
______________________
(١) شرح نهج البلاغة لمحمد عبده ٣ / ١٤٩.
(٢) تاريخ الطبري ٤ / ٤٤٣ ط دار المعارف.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

