أقول : ممّا يثير الدهشة أن نجد الفجوة البيّنة في كلام المسعودي أشرت إليها بعلامات الأستفهام ، فهل هو الّذي تكتم على بقية ما جرى بين الإمام وبين أمية فقال : فجرى بينه وبينهم خطب طويل (؟) ماذا كان ذلك الخطب الطويل ؟ ولماذا لم يذكره ؟ ثمّ ماذا قال سعيد بن العاص من الكلام الكثير (؟).
وأخيراً ماذا كان بقية كلام كعب بن مالك في كلام كثير (؟).
إنّها بليّة التاريخ حين تُكتم الحقائق وتكُمُّ الأفواه.
ولئن كتم المسعودي أو بعض رواة كتابه ما مرّ من كتمان ، فقد وجدنا بعض ذلك قد رواه مؤرخ أقدم منه هو ابن اعثم الكوفي في كتابه الفتوح(١) ومع ذلك فقد بقيت فجوات بيّنة فيما ذكر ، شعراً ونثراً ، فمن شاء الاستزادة فليراجع الفتوح.
كما أنّ اليعقوبي ذكر في تاريخه ما مر من كلام الوليد مع الإمام ومنه : «فتبايعنا على أن تضع عنّا ما أصبنا ، وتعفي لنا عما في أيدينا ، وتقتل قتلة صاحبنا.
فغضب عليّ عليهالسلام وقال : أمّا ما ذكرت من وتري اياكم فالحق وتركم ، وأمّا وضعي عنكم عمّا في أيديكم فليس لي أن أضع حق الله ، وأمّا إعفائي عمّا في أيديكم فما كان لله وللمسلمين فالعدل يسعكم.
وأمّا قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني قتالهم غداً ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله وسنّة نبيّه ، فمن ضاق عليه الحقّ فالباطل عليه أضيق ، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم.
فقال مروان : بل نبايعك ونقيم معك فترى ونرى»(٢).
______________________
(١) الفتوح ٢ / ٢٥٩ ط دار الندوة.
(٢) تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٥٤ ط النجف.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

