ثمّ اذكروا قول عبد الله بن عمر : رضياللهعنه «بيت عائشة خير من هودجها».
واقرأوا قول أبي بكرة هذا في صحيح البخاري : «ما نجوت من فتنة وقعة الجمل إلّا لما تذكرت من قول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة». ومن كان يا ترى أعلم بالشرع من عليّ رضياللهعنه في ذلك الزمن فقد كتب إلى أم المؤمنين عائشة رضياللهعنها بصراحة : «إنّ ما أقدمتِ عليه يتعدى حدود الشريعة» ، ولم يسع أم المؤمنين على فرط ذكائها وكمال فقاهتها أن تجيبه على ذلك بدليل. كانت كلمات عليّ رضياللهعنه في كتابه : «أمّا بعد فانك خرجت غاضبة(١) لله ولرسوله تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً ، ما بال النساء والحرب والإصلاح بين الناس ؟ تطلبين بدم عثمان ولعمري لمن عرّضك للبلاء وحملك على المعصية أعظم إليك ذنباً من قتلة عثمان ؟».
أُنظر كيف يعدّ عليّ رضياللهعنه ما أتت به أم المؤمنين مخالفاً للشرع ، ولكنها ما وسعها إلّا أن تجيبه قائلة : «جلّ الأمر عن العتاب والسلام».
ثمّ لمّا انتهت وقعة الجمل ودخل عليّ رضياللهعنه على أم المؤمنين قال لها : «يا صاحبة الهودج : قد أمرك الله أن تقعدي في بيتك ثمّ خرجت تقاتلين ؟» فكذلك لم تستطع حينئذٍ أن ترد عليه قائلة : «إنّ الله لم يأمرنا معشر النساء بالقعود في البيت ، وإنّ لنا حقاً في معالجة السياسة والحرب».
ثمّ قد تحقق أيضاً انّ أم المؤمنين رضياللهعنها ما زالت في آخر الأمر نادمة على فعلها ، فروى العلّامة ابن عبد البر في الإستيعاب : «انّ أم المؤمنين شكت إلى عبد
______________________
(١) الصواب (عاصية) كما هو في النهج وغيره ، وأرجو أن لا يكون ذلك من التصحيف المتعمد بل من غلط الطبع. ولو صح ما في المتن كان ذلك مدحاً لها كيف والكتاب في معرض التوبيخ والذم فلاحظ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

