ولست أدري لم لا يطبّق أولئك الأفاضل قواعد المحدثين على المتن والسند معاً ؟ ومهما يكن فقد بينت للقارئ ـ فيما تقدم ـ ماحداني على الشك وفيه بلاغ»(١).
أقول : إنّ الأفغاني حاول جاهداً تكذيب الحديث برواية ابن عباس وعمدة حجته بأنّه ـ لو صح ـ فهو حديث بين نسائه ويقطع بنفي حضور ابن عباس ذلك المجلس ، ولعل الأفغاني لم يدرك علاقة ابن عباس بالرسول سوى القرابة والتقريب منه صلىاللهعليهوآلهوسلم له ، أنه كان يحضر معه في بعض بيوت أزواجه ويبيت عنده كما بات في بيت خالته ميمونة وقد مرّ في الجزء الأوّل شواهد ذلك فراجع ، وجاء في مسند أحمد عن عكرمة عن ابن عباس قال : «صليت إلى جنب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وعائشة خلفنا تصلي معنا وأنا إلى جنب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أصلي معه»(٢).
وأمّا تكذيبه الحديث مطلقاً فقد كفانا في الرد عليه ابن بلده ناصر الدين الألباني(٣).
إنّ ابن عباس كان يتتبع جمع المعلومات الّتي فيها إدانة لعائشة ، فهل يشك الأفغاني في حديثه الّذي أخرجه البخاري في سؤاله من عمر عن المرأتين اللتين تظاهرا عليه فقال له : هما عائشة وحفصة ، وقد ذكرنا ذلك الموقف وما فيه في الجزء الثاني ، فراجع.
ولا شك أنّ عائشة كانت تبدر منها فلتات مناوئة لأهل البيت ومخالفة للحقائق ويتناقلها بعض السامعون إمّا لشكّه في صحتها أو لغرض آخر فيأتي ابن عباس فيسأله عنها فيصحح لهم المعلومة ، وقد مرّ بنا حديث أبي غطفان عن وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأنّه سمع عروة يحدّث عن خالته عائشة أنّها تقول :
______________________
(١) عائشة والسياسة / ٨٩ ـ ٩٠.
(٢) مسند أحمد ١ / ٣٠٢ ط مؤسسة قرطبة بمصر.
(٣) راجع كتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأوّل / ٧٦٧ ـ ٧٧٧ وفي ٧٧٢ تجد رد الألباني على الأفغاني في عدة مؤاخذات حرية بالمراجعة.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

