(المورد الثالث) : قال : «خبر وقعة الجمل من رواية أخرى :
قال أبو جعفر : وأمّا غير سيف فإنّه ذكر من خبر هذه الوقعة وأمر الزبير... غير الّذي ذكر سيف عن صاحبيه...»(١).
ثمّ قال : «واحتمل محمّد بن أبي بكر عائشة فضُرب عليها فسطاط ، فوقف عليّ عليها فقال : استفززت الناس وقد فزّوا ، فألّبتِ بينهم حتى قتل بعضهم بعضاً... في كلام كثير. فقالت عائشة : يا بن أبي طالب ملكت فاسجح نعم ما أبليتَ قومك اليوم ، فسرّحها عليّ ، وأرسل معها جماعة...»(٢).
ماذا كان الكلام الكثير ؟ ولماذا غصّ الطبري بذكره ؟ ولماذا لم يذكر كيف كان أمر تسريحها ؟ ومن الّذي أتاها وأمرها وحاورها وحاورته ؟ وهذا ما ذكره غيره ، وأعرض هو عنه ، وهكذا تطمس الحقائق. وهذا ما يتعلق بابن عباس في هذا المقام ، فكم ممّا يتعلق بغيره وطمسته الأقلام ؟
(المورد الرابع) : قال : «وذكر هشام عن أبي مخنف قال : وحدثني يزيد بن ظبيان الهمداني : أن محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لما وُلّي ، فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعَها العامة...»(٣).
وعلى هذه الموارد فقس ما سواها.
رابعاً : ما ذكره من استبعاد صدور مثل ذلك من ابن عباس مع امرأة مهزومة فكيف بمثل عائشة مكانة وحرمة.
______________________
(١) نفس المصدر ٤ / ٥٠٨.
(٢) نفس المصدر ٤ / ٥٠٩ ـ ٥١٠.
(٣) نفس المصدر ٤ / ٥٥٧.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

