يجد فيها جملة (ثمّ نادى ابن عباس) كما زعم الأفغاني ؟ أو سيجدها تبتديء بجملة : (بعث عليّ عبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بالرحيل...) فلماذا البهتان والتزوير ؟!
وقد يعجب القارئ إذا ما نبّهته إلى إغراق الأفغاني في التعتيم على الواقع حين قال في الهامش بعد ذكر شرح النهج : (واُنظر العقد الفريد ٣ / ١٠٣ ، واليعقوبي ٢ / ٢١٣). وهذا يعني أن في المصدرين المذكورَين أيضاً مثل ما سبق نقله عن شرح نهج البلاغة (٢ / ٨٢) ! وقد مرت المحاورة أيضاً نقلاً عنهما معاً وليس فيهما جملة (ثمّ نادى ابن عباس).
نعم ورد في نص العقد الفريد جملة : (أين ابن عباس) ولعله أوّل مصدر ترد فيه هذه الجملة ، ثمّ لم ترد بعد إلّا في نص ورد عند الآبي المالكي في إكمال إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم ، وهو من مدونات القرن التاسع. واللافت للنظر أن ابن عبد ربه صاحب العقد الفريد والآبي صاحب الإكمال كلاهما مغربيّان ، وليست لهما أي صلة بحزبية ابن أبي الحديد كما يحلو للأفغاني رميه بذلك على استحياء كما سيأتي.
وقد يزداد القارئ عجباً إذا أخبرته أن ما ذكره الأفغاني من تمثل الإمام بالشعر الرجز فذكر ثلاثة شطور ليس له في أيّ من المصادر الّتي ذكرها أيّ أثر !! وقد مرّت جميع نصوص المحاورة في مختلف المصادر عبر القرون وليس فيها ذكر لذلك الرجز ، فمن أين أتى به ودسّه سعيد الأفغاني ؟
إنّه أتى به من تاريخ الطبري ، ولو أنّه
نقله بأمانة لرفع عنه إصر الخيانة ، ولكنه غيّر وبدّل. والأبيات مذكورة في
تاريخ الطبري. وهي من حديث سيف ،
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

