ذلك بانتقاء أحاديث سيف خاصة ، وهي لا تخلو من مناقشة سنداً ومتناً ، ثمّ ختم ذلك بقوله : «وظلت السيدة مدة إقامتها بالبصرة راضية عن سيرة عليّ ، فقد كانت خطته مع المخالفين خطة إجمال وكفّ ، وتغافل في الجملة ، وخاصة مع السيدة نفسها ، فقد صانها عن كلّ أذى ومكروه ، ورعاها وكمّ الأفواه عن قولة السوء فيها ، واشتد في ذلك على أصحابه حتى أمسكوا».
وهنا فصل بنجوم ثلاث بين ما مرّ وما يأتي ، وتبدلت اللهجة الجادة إلى هزل أدبي ، وكأنه كاتب قصصي يصوّر للقارئ بعض مشاهد مسرحياته الخيالية ، ولعله أصابه السأم من مرويات الطبري لأحاديث سيف ـ المتهم حتى بالزندقة والكذب(١) ـ فاستبدل النغم فقال يخاطب قارءه :
«لعلك اشتقت إلى روايات ابن أبي الحديد الطريفة ! فقد طال إمساكنا عن أخباره وإضرابنا عن قصصه ، فها نحن أولاء مطلعوكَ على مشهد ممتع وحوار أمتع :
لمّا فرغ عليّ من القتال دعا بآجرتين : فحمد الله وأثنى عليه وخطب في أهل البصرة قائلاً : (يا أنصار المرأة ، وأصحاب البهيمة ! رغا فجئتم ، وعقر فانهزمتم ، نزلتم شر بلاد ، أبعدها عن السماء... إلخ).
ثمّ نادى(٢) ابن عباس فاقبل إليه فقال له :
______________________
(١) قال ابن عدي : بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها. وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات. قال وقالوا انه كان يضع الحديث. وبقية كلام ابن حبان : اتهم بالزندقة وقال البرقاني عن الدارقطني : متروك وقال الحاكم : اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط. تهذيب التهذيب ٤ / ٢٩٦.
(٢) هكذا يريد ابن أبي الحديد : نداء وصراخا على رؤوس الأشهاد. تعليقة الأفغاني في كتابه عائشة والسياسة / ١٩٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

