قال ابن عباس : نحن علّمناكِ وغيركِ السنّة ، ونحن أولى بها منك ، إنّما بيتكِ البيت الّذي خلّفكِ فيه رسول الله صلوات الله عليه وآله ، فخرجتِ منه ظالمة لنفسكِ عاتبة على ربّكِ عاصية نبيّكِ ، فإذا رجعت إليه لم أدخله إلّا بإذنكِ ولم أجلس على ما فيه إلّا بأمركِ.
قال : فبكت. فقلت لها : إنّ أميرالمؤمنين بعثني إليك يأمرك بالرحيل عن البصرة والرجوع إلى بيتك. قالت : ومن أمير المؤمنين ؟ إنّما كان أمير المؤمنين عمر.
فقلت لها : قد كان عمر يدعى أمير المؤمنين ، وهذا والله عليّ أمير المؤمنين حقاً كما سمّاه بذلك رسول الله صلوات الله عليه وآله ، وهو والله أمسّ برسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم رحماً ، وأقدم سلماً ، وأكثر علماً ، وأحلم حلماً من أبيك ومن عمر.
قال : فقالت ما شئت ذلك. قال فقلت لها : أما والله لقد أبؤك (كذا في النسخة والصواب إباؤك) ذلك قصير المدة عظيم النبعة ظاهر الشوم بيّن النكاد (النكد) وما كان إلّا كحلب شاة حتى صرت ما تأخذين ولا تعطين ولا كنت إلّا كما قال أخو بني فهر :
|
ما زال إهداء القصائد بيننا |
|
شتم الصديق وكثرة الألقاب |
|
حتى تُركتِ كأن قولكِ عندهم |
|
في كل محتفل طنين ذباب |
فأراقت دمعتها ، وأبدت عولتها ، وظهر
نشيجها ثمّ قالت : أرحل والله عنكم ، فوالله ما من أبغض إليَّ من دار تكونون
بها. قلت : ولِمَ ذلك ؟ والله ما ذلك ببلائنا عندك ، ولا بأثرنا عليك وعلى أبيك ، إذ
جعلناك اُماً للمؤمنين وأنت بنت أم رومان وجعلنا أباك صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة
، قالت : تمنّون علينا برسول الله (صلوات
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

