بصرت به النسوان صحن في وجهه وقلن : يا قاتل الأحبة. فقال : لو كنت قاتل الأحبة لقتلت مَن في هذا البيت ، وأشار إلى بيت من تلك البيوت قد اختفى فيه مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر وغيرهم. فضرب مَن كان معه بأيديهم إلى قوائم سيوفهم لما علموا مَن في البيت مخافة أن يخرجوا منه فيغتالوه ، فقالت له عائشة بعد خطب طويل كان بينهما : إنّي أحبّ أن أقيم معك فأسير إلى قتال عدوك عند سيرك.
فقال : بل ارجعي إلى البيت الّذي تركك فيه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم.
فسألته أن يؤمّن ابن اختها عبد الله بن الزبير فأمّنه. وتكلّم الحسن والحسين في مروان فأمّنه ، وأمّن الوليد بن عقبة وولد عثمان وغيرهم من بني أمية ، وأمّن الناس جميعاً»(١).
٥ ـ شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي المتوفى سنة ٣٦٣ هـ : «وبآخر ـ أي سند آخر ـ عن عبد الله بن عباس أنّه قال : لمّا استقر أمر الناس بعد وقعة الجمل ، وأقام عليّ صلوات الله عليه في البصرة بمن معه أياماً بعث بي إلى عائشة يأمرها بالرحيل عن البصرة والرجوع الي بيتها.
قال ابن عباس : فدخلت عليها في الدار الّتي أنزلها فيها ، فلم أجد شيئاً أجلس عليه ، ورأيت وسادة في ناحية من الدار فأخذتها فجلست عليها فقالت لي : يا بن عباس ما هذا ؟ تدخل عليّ بغير إذني في بيتي ، وتجلس على فراشي بغير إذني ؟ لقد خالفت السنّة.
______________________
(١) مروج الذهب للمسعودي ٢ / ٣٣٧ ط السعادة بمصر سنة ١٣٧٧ تحـ محمّد محي الدين عبد الحميد.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

