يقدّران في أكبر الظن أن عليّاً محتاج إليهما أشدّ الاحتياج لأحدهما قوة في الكوفة ، ولأحدهما الآخر قوة في البصرة ، وقد شارك أهل الكوفة وأهل البصرة في الثورة مشاركة خطيرة ، وكان الناس يظنون أنهم إنما شاركوا في هذه الثورة عن تحريض ، أو على أقلّ تقدير عن رضى من طلحة والزبير... اهـ»(١).
ولم يكن طه حسين الوحيد في رأيه ذلك حول مبايعة الناس لأمير المؤمنين عليهالسلام ، بل كثيرٌ من كتّاب العصر يرون ذلك وهم تبعٌ لروايات المؤرخين. وإن تعرّضت لتزييف بعض الحقائق كمسألة استكراه طلحة والزبير على البيعة ، ولكن الحقّ لم يكن شيء من الإكراه لأيّ إنسان في مبايعة الإمام ، وإن ذكر طه حسين أسماء بعضهم فإنّي أذكر له آخرين أغفل ذكرهم. ولا يزيد ذكرهم سوى سلامة البيعة من الإكراه والوعيد.
قال الطبري في تاريخه في حديث عن سعد بن أبي وقاص قال : «قال طلحة : بايعت والسيف فوق رأسي فقال سعد : لا أدري والسيف على رأسه أم لا ، إلّا أنّي أعلم أنّه بايع كارهاً ، قال : وبايع الناس عليّاً بالمدينة وتربّص سبعة نفر فلم يبايعوه منهم : سعد بن أبي وقاص ، ومنهم ابن عمر ، وصهيب وزيد بن ثابت ، ومحمّد بن مسلمة ، وسلمة بن وقش ، وأسامة بن زيد ، ولم يتخلّف أحد من الأنصار إلّا بايع فيما نعلم»(٢).
وروى الطبري أيضاً عن محمّد بن الحنفية في حديث البيعة فقال : «وبايعت الأنصار عليّاً إلّا نُفَيراً يسيراً ، فقال طلحة : ما لنا من هذا الأمر إلّا كحسّة الكلب أنفه»(٣).
______________________
(١) عليّ وبنوه / ٢١ ط دار المعارف.
(٢) تاريخ الطبري ٤ / ٤٣١.
(٣) نفس المصدر ٤ / ٤٢٩.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

