ثمّ التفت إلى عليّ فقال : (يا عليّ إن وليتَ من أمرها شيئاً فارفق بها)»(١).
إذن فعلى الإمام أن يتفرغ لذلك.
قال طه حسين : «وكان من الأمور ذات الخطر الّتي أراد عليّ أن يفرغ منها قبل أن يترك البصرة ، ردّ عائشة إلى المدينة لتقرّ في بيتها كما أمرها الله»(٢).
ولمّا كان قد أنزلها في دار عبد الله بن خلف ، فصارت لجاً لفلول الجرحى وغيرهم من أصحابها ، فكان لابدّ له من إنذارها بالتهيوء للرحيل ، قبل أن يتعاظم الخطب بطول بقائها ، ومن ذا هو الرسول الّذي سيرسله اليها ، وهو يعلم منها ـ لما يبلغه عنها ـ صلابة وعناداً. وهل لها إلّا ابن عمّه عبد الله بن عباس الّذي سبق له أن كان رسوله اليها قبل الحرب. وله مواقف معها من قبلُ دلّت على كفاءة عالية وقدرة في دحض حججها.
وقد ذكرت بعض المصادر ـ كما سيأتي بيانها ـ بأنّ الإمام استدعاه عقب خطبته في ذم أهل البصرة فقال : (أين ابن عباس؟) فدعي له من كلّ ناحية ، فأقبل إليه فقال : (إئت هذه المرأة ومرها فلترجع إلى بيتها الّذي أمرها الله أن تقرّ فيه).
قال ابن عباس : فأتيتها وهي في دار بني خلف فطلبت الإذن عليها فلم تأذن.
وهنا سؤال يفرض نفسه ، لماذا لم تأذن عائشة لابن عباس ؟ ولعل في استعراض مواقفه السابقة معها ، وما كان يدور بينهما من تشنج نجد جواب ذلك وهو الّذي فرض على عائشة تصلّب موقفها في عدم الإذن.
______________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢ / ١٣٦ وصححه ، كما أخرجه البيهقي في الدلائل وغيره.
(٢) الفتنة الكبرى ٢ / ٥٩.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

