فقال : والله لأصدقنك يا أمير المؤمنين ، لقد خرجت في أوّل يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت عليَّ سلاحي ، وأنا لا أشك في أنّ التخلف عن أم المؤمنين عائشة كفر. فلمّا انتهيت إلى موضع من الخريبة نادى مناد يا حسن إلى أين ارجع ، فإنّ القاتل والمقتول في النار ، فرجعت ذاعراً وجلست في بيتي.
فلمّا كان اليوم الثاني لم أشك أن التخلف عن أم المؤمنين هو الكفر ، فتحنطت وصببت عليَّ سلاحي وخرجت أريد القتال حتى انتهيت إلى موضع من الخريبة فنادى مناد من خلفي يا حسن إلى أين مرة بعد أخرى فان القاتل والمقتول في النار.
قال عليّ عليهالسلام : صدقت أفتدري من ذلك المنادي ؟ قال : لا. قال عليهالسلام : أخوك إبليس ، وصدقك أنّ القاتل والمقتول منهم في النار.
فقال الحسن البصري : الآن عرفت يا أمير المؤمنين انّ القوم هلكى»(١).
أقول : وإنّ الخطبة الّتي رواها لنا ابن عباس إنّما هي جزء من خطبة طويلة ، روتها مصادر الفريقين كلّ أخذ منها ما يريد(٢).
وما ذكر من مرور الإمام بالحسن البصري ليس له واقع ، والحسن لم يكن بالبصرة يومئذٍ ، وإنّما دخل البصرة أيام صفين ، قال النسائي وابن المديني وصاحب التنقيح : لم يسمع من ابن عباس ولا رآه قط ، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس على البصرة.
______________________
(١) الاحتجاج ١ / ٢٥٠ ط النعمان.
(٢) أنظر نهج البلاغة خطبة / ١٣ و ١٤ ، وإرشاد المفيد / ١٣٧ ط الحيدرية ، والجمل للمفيد / ٤٠٧ ط دار المفيد ، والأخبار الطوال للدينوري / ١٥٣ ، ومروج الذهب ٢ / ٣٧٧ ، وعيون الأخبار لابن قتيبة ١ / ٢١٧ ، والعقد الفريد لابن عبد ربه ٤ / ٣٢٨ ، وتفسير عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى (والمؤتفكة أهوى) ، وبحار الأنوار ٨ / ٤٤٧.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

