ثمّ صار حتى وقف على كعب بن سور وهو مجدّل بين القتلى وفي عنقه المصحف ، فقال : (نحّوا المصحف وضعوه في مواضع الطهارة) ، ثمّ قال : (أجلسوا لي كعباً) ، فاجلس ، ورأيته ينخفض إلى الأرض فقال : (يا كعب بن مسور قد وجدت ما وعدني ربّي حقاً فهل وجدت ما وعدك ربك حقاً ؟) ثمّ قال : (أضجعوا كعباً) ، فتجاوزه فمرّ عليهالسلام فرأى طلحة صريعاً فقال : (أجلسوا طلحة) فأجلس ، وقال : (يا طلحة بن عبيد الله قد وجدت ما وعدني ربي حقاً فهل وجدت ما وعدك ربك حقاً ؟) ثمّ قال : (أضجعوه). فوقف رجل من القرّاء أمامه وقال : يا أمير المؤمنين ما كلامك هذه الهام قد صديت لا تسمع لك كلاماً ولا ترد جواباً ؟ فقال عليهالسلام : (والله إنّهما ليسمعان كلامي كما تسمّع أصحابُ القليب كلام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولو أذن لهما في الجواب لرأيت عجباً). ومرّ بمعبد بن المقداد بن عمرو وهو في الصرعى فقال : (رحم الله أبا هذا إنّما كان رأيه فينا أحسن من رأي هذا). فقال عمّار بن ياسر : الحمد لله الّذي أوقعه وجعل خده الأسفل ، إنا والله يا أمير المؤمنين لا نبالي عمّن عَند عن الحقّ من ولد ووالد. فقال عليهالسلام : (رحمك الله يا عمّار وجزاك عن الحقّ خيراً).
ومرّ بعبد الله بن ربيعة بن رواح (دراج)(١) وهو في القتلى فقال : (هذا البائس ما كان أخرجه نصر عثمان ، والله ما كان رأي عثمان فيه ولا في أبيه بحسن).
ومرّ بمعبد بن زهير بن أمية فقال : (لو كانت الفتنة برأس الثريا لتناولها هذا الغلام ، والله ما كان فيها بذي مخبره ، ولقد أخبرن من أدركه انّه يلوذ خوفاً من السيف حتى قتل البائس ضياعاً).
______________________
(١) في نسخة بخط سيدنا المغفور له السيد الوالد تاريخ نسخها سنة ١٣٥٧ هـ وقد رجعت إليها كلما راجعت المطبوعة بالحيدرية سنة ١٣٦٨ هـ لأنّها أصح.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

