وقال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب (ترجمة طلحة) : «ولا يختلف العلماء الثقات في أنّ مروان قتل طلحة يومئذ وكان في حزبه»(١).
وقد نظم ذلك السيد الحميري بقوله :
|
واختلّ من طلحة المزهوّ خبّته |
|
سهم بكف قديم الكفر غدّار |
|
في كفّ مروان مروان اللعين |
|
رهط الملوك ملوك غير أخيار(٢) |
وللحسن البصري كلام ينقد فيه طلحة والزبير في مجيئهما إلى البصرة لطلب الدنيا وعندهما منها ما يغنيهما فقد قال عن طلحة : إنّ طلحة بن عبيد الله باع أرضاً له من عثمان بسبعمائة ألف فحملها إليه فقال طلحة : إن رجلاً تتسق هذه عنده وفي بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله عزوجل لغرير بالله سبحانه ، فبات ورسوله يختلف بها في سكك المدينة يقسمها حتى أصبح ، فاصبح وما عنده درهم.
ثمّ قال الحسن : وجاء ههنا يطلب الدينار والدرهم ـ وفي لفظ : الصفراء والبيضاء ـ(٣).
ولا بدع من الحسن البصري لو قال ذلك ! لأنّ طلحة كان من الأثرياء المعدودين بالثراء الفاحش وحسبنا شهادة أبنائه. فهذا عيسى بن طلحة قال : «كان أبو محمّد طلحة يُغلّ كلّ يوم من العراق ألف ألف درهم ودانقين»(٤) فانتبه إلى دقة الحساب عند الرجل حتى لم يفته حساب الدانقين !!
______________________
(١) الاستيعاب ٢ / ٧٦٦.
(٢) أنظر مناقب ابن شهر آشوب ٣ / ٩٣.
(٣) أنساب الأشراف ٢ / ٢٦٠ (ترجمة الإمام) تحـ المحمودي وروى المدائني ان طلحة لما أدبر وهو جريح يرتاد مكاناً ينزله وهو يقول لمن يمرّ به من أصحاب عليّ : انا طلحة من يجيرني ؟ يكررّها قال : فكان الحسن البصري إذا ذكر ذلك يقول : لقد كان في جوار عريض (شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٤٣١).
(٤) طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ١٥٧.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

