وقال عبد الله بن سلمة : والله ما يُسرّني أنّي غبتُ عن ذلك اليوم ولا عن مشهد شهده عليّ بن أبي طالب بحُمر النَعم.
ولم يكن الرجال أبلغ من النساء اللائي حضرن يوم الجمل في التصوير إن لم يكنّ أشجى في التعبير ، فقد روى المسعودي فقال : خرجت امرأة من عبد القيس تطوف القتلى ، فوجدت ابنين لها قد قتلا ، وقد كان قتل زوجها وأخوان لها فيمن قتل قبل مجيء عليّ البصرة ، فأنشأت تقول :
|
شهدت الحروب فشيّبني |
|
فلم أرَ يوماً كيوم الجمل |
|
أضرّ على مؤمن فتنة |
|
وأقتله لشجاع بطل |
|
فليت الظغينة في بيتها |
|
وليتك عسكر لم ترتحل(١) |
وثمة امرأة ثكلى من المعسكر الآخر فقدت أبناءها أربعة أو خمسة وهم كعب بن سور الأزدي القاضي وأخوته فقتلوا جميعاً يوم الجمل ، فجاءت أمهم حتى وقفت عليهم فقالت :
|
يا عينُ جودي بدمع سَرِب |
|
على فتية من خيار العرب |
|
وما لهمُ غير حَين النفو |
|
س أيُّ أميري قريش غلب(٢) |
وحسبنا حديث المدائني وقد رواه البلاذري(٣) وغيره ، قال : «المدائني عن أبي خيران الحِمّاني عن عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال : رأيت
______________________
(١) مروج الذهب ٢ / ٣٦٩ ط بيروت ، وقارن العقد الفريد ٤ / ٣٢٥ ونسب الأبيات لرجل شهد الجمل ، وفي أنساب البلاذري (ترجمة الإمام) ٢ / ٣٧٠ نسبها لشاعر ثمّ قال : ويقال هو عثمان بن حنيف.
(٢) الكامل للمبرد ٤ / ٢٢ تحـ محمّد أبو الفضل إبراهيم.
(٣) في أنسابه (ترجمة الإمام) ٢ / ٢٦٦ تحـ المحمودي.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

