فقال طلحة : إنّما قال لي ذلك وقد بايعه قوم فلم استطع خلافهم ، والله يا بن عباس انّ القوم الّذين معه يغرّونه إن لقيناه فسيسلمونه ، أما علمت يا بن عباس اني جئت إليه والزبير ولنا من الصحبة ما لنا مع رسول الله والقِدم في الإسلام ، وقد أحاط به الناس قياماً على رأسه بالسيوف ، فقال لنا : ـ بهزل ـ إن أحببتما بايعت لكما ، فلو قلنا نعم ، أفتراه يفعل وقد بايع الناس له ؟ فيخلع نفسه ويبايعنا لا والله ما كان يفعل ، وحتى يغري بنا مَن لا يرى لنا حرمة ، فبايعناه كارهين. وقد جئنا نطلب بدم عثمان ، فقل لابن عمك إن كان يريد حقن الدماء وإصلاح أمر الأمة ، فليمكننا من قتلة عثمان فهم معه ، ويخلع نفسه ويردّ الأمر ليكون شورى بين المسلمين ، فيولّوا من شاؤا ، فإنّما عليّ رجل كاحدنا ، وإن أبى أعطيناه السيف ، فما له عندنا غير هذا.
قال ابن عباس : يا أبا محمّد لست تنصف (ألست تتعسف ؟) ألم تعلم أنّك حصرت عثمان حتى مكث عشرة أيام يشرب ماء بئره وتمنعه من شرب الفرات ـ القراح ـ حتى كلّمك عليّ في أن تخلّي الماء له وأنت تأبى ذلك ، ولمّا رأى أهل مصر فعلك وأنت صاحب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دخلوا عليه بسلاحهم فقتلوه.
ثمّ بايع الناس رجلاً له من السابقة والفضل والقرابة برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والبلاء العظيم ما لا يُدفع ، وجئت أنت وصاحبك طائعَين غير مكرهين حتى بايعتما ثمّ نكثتما.
فعجبٌ والله اقرارك لأبي بكر وعمر وعثمان بالبيعة ، ووثوبك على عليّ بن أبي طالب ، فوالله ما عليّ دون أحدٍ منهم ، وأمّا قولك : يمكنني من قتلة عثمان ، فما يخفى عليك مَن قتل عثمان ، وأمّا قولك : ان أبى عليّ فالسيف ، فوالله إنّك تعلم أنّ عليّاً لا يخوّف.
فقال طلحة : إيهاً الآن عنا من جدالك.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

