وفي ذي قار كان خبر الصحيفة الّتي رآها ابن عباس عند الإمام ، والّتي حدّث عنها بعد أكثر من ربع قرن وذلك في سنة ٦١ من الهجرة لمّا بلغه الخبر بمقتل الحسين عليهالسلام وأهل بيته.
والخبر كما رواه المجلسي نقلاً عن فضائل ابن شاذان بالإسناد عن سليم بن قيس أنّه قال : «لمّا قتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهمالسلام بكى ابن عباس بكاءً شديداً ثمّ قال : ما لقيت هذه الأمة بعد نبيّها ، اللّهمّ إنّي أشهدك أنّي لعليّ بن أبي طالب ولولده ولي ، ولعدوه عدو ، ومن عدوّ ولده بريء ، وأنّي سلم لأمرهم ، ولقد دخلت على ابن عم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بذي قار فأخرج لي صحيفة وقال لي : يا بن عباس هذه صحيفة أملاها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وخطي بيدي ، فقلت : يا أمير المؤمنين إقرأها عليّ ، فقرأها وإذا فيها كلّ شيء منذ قبض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. وكيف يقتل الحسين عليهالسلام ومَن يقتله ومَن ينصره ومَن يستشهد معه ، وبكى بكاءً شديداً وأبكاني ، وكان فيما قرأه كيف يصنع به ، وكيف تستشهد فاطمة عليها السلام ، وكيف يستشهد الحسن عليهالسلام ، وكيف تغدر به الأمة ، فلمّا قرأ مقتل الحسين عليهالسلام ومَن يقتله أكثر البكاء ، ثمّ أدرج الصحيفة وفيها ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.
وكان فيما قرأ أمر أبي بكر وعمر وعثمان
، وكيف يملك كلّ إنسان منهم ، وكيف يقع على عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، ووقعة الجمل ومسير
عائشة والزبير. ووقعة صفين ومَن يقتل بها. ووقعة النهروان
وأمر الحكمين وملك معاوية ، ومَن يقتل من الشيعة ، وما تصنع الناس بالحسن عليهالسلام ، وأمر يزيد بن
معاوية ، حتى أنتهى إلى قتل الحسين عليهالسلام
، فسمعت ذلك ، فكان كما قرأ لم يزد ولم ينقص. ورأيت خطه في الصحيفة لم يتغير ولم يعفّر ، فلمّا
أدرج الصحيفة ، قلت : يا أمير المؤمنين لو كنت قرأت على بقية الصحيفة ؟ قال : لا ، ولكن
أحدّثك بما فيها من أمر بنيك وولدك ،
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

