الصلح كما سيأتي ذلك مفصلاً ، فاغتال الإمام بالسم وعهد بالأمر لابنه يزيد ، وكانت بلية المسلمين عظيمة إذ بليت براع مثل يزيد ، إذ تولى ثلاث سنين قتل في الأولى الإمام الحسين بن عليّ عليهالسلام سبط النبوة وسيد شباب أهل الجنة ، وأهل بيته وأنصاره في مجزرة كربلاء وسبى عياله ، وفي السنة الثانية كانت وقعة الحرّة حيث أباح المدينة لجيشه ، وفي الثالثة أمر بغزو مكة ورمى جيشه الكعبة بالمنجنيق ، وبدأت تتسع الانقسامات الداخلية سياسياً وفكرياً ، وفي خضمّ جميع تلك الأحداث كان ابن عباس يمارس دوره بما يمليه الواجب عليه إلى أن وافته المنية وهو بالطائف عام ٦٨ هجري. كلّ ذلك نتركه إلى ما بعد هذا الجزء.
وسنجعل الحديث عن ابن عباس في هذه الحقبة في ثلاثة مراحل : المرحلة الأولى وتبدأ من تولي الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام الحكم في سنة ٣٥ إلى بداية خلافة الإمام الحسن عليهالسلام ، والمرحلة الثانية من بداية خلافة الإمام الحسن عليهالسلام يتضمن فترة أستحواذ معاوية وابنه يزيد على حكومة المسلمين ، والمرحلة الثالثة ما كان بعد ذلك إلى نهاية حياته.
وممّا لا ريب فيه أنّ المراحل التاريخية الّتي مرّ بها ابن عباس ، تداخلت بتداعياتها بعضها في بعض طبيعة تأثر اللاحقة بمواريث السابقة ، خصوصاً في أولها فهي لا تزال تعيش مع بقايا المتقدمة برهة من الزمن ، ثمّ تتلاشى آثار تلك البقايا كلياً أو الكثير منها ليحلّ ما جدّ وأستجدّ محلّها ، وهذه سنّة التطور في كلّ شيء في هذا العالم.
وليكن نظرنا إلى رجال التاريخ الذين
عاشوا الأحداث فصيّروها وصوّروها هُم أناسٌ بشرٌ مثلنا ، فيهم المحسن ومنهم المسيء ، وفيهم المخطيء كما فيهم
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

