أقول : ولا يهمنا معرفة ذلك البعض النكرة وإنّما الّذي يهمنا تنبيه القرآء على حكمة إطالتنا الحديث حول ذلك الحديث بدءاً من الصحابة الّذين رووه وهم الإمام عليّ وعمر وجابر وابن عباس ، ومروراً بصور الحديث وانتهاء بما قاله علماء التبرير حوله ، ومع كلّ ذلك ينقّ بعض النكرات من المتأخرين ، ويميل إلى ( انّها واقعة لا تستحق الذكر تجسّمت في ذهن ابن عباس واتخذت ذاك الشكل ) .
كيف لا تستحق الذكر ! ومنها كان المنطلق نحو الخلافة ، وعليها بنى أصحاب النص ادّعاءهم ، وبها هدموا على أصحاب الاختيار بناءهم .
قال سليم بن قيس الهلالي ـ تابعي جليل ـ : « إنّي كنت عند عبد الله بن عباس في بيته وعنده رهط من الشيعة ، فذكروا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وموته ، فبكى ابن عباس وقال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم الاثنين ـ وهو اليوم الّذي قبض فيه ـ وحوله أهل بيته وثلاثون رجلاً من أصحابه : ( أيتوني بكتف اكتب لكم فيه كتاباً لن تضلوا بعدي ، ولن تختلفوا بعدي . . . ) ، فقال رجل : إن رسول الله يهجر ( ! ) ، فغضب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : ( إنّي أراكم تخالفوني وأنا حي فكيف بعد موتي ) ؟ فترك الكتف .
قال سليم : ثمّ أقبل عليَّ ابن عباس فقال : يا سليم لولا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتاباً لا يضل أحد ولا يختلف .
فقال رجل : يا بن عباس ، ومن ذلك الرجل ، فقال : ليس إلى ذلك سبيل ، فخلوت بابن عباس بعد ما قام القوم فقال : هو عمر ، فقلت : صدقت ، قد سمعت عليّاً وسلمان وأبا ذر والمقداد يقولون : أنّه عمر ،
فقال : يا سليم اكتم إلّا من تثق به
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

