والحب والحزم الّذي يضطلع بجلائل المهمات . فلمّا دخل النبيّ عليهالسلام في غمرة الموت ودعا بطرس يملي على المسلمين كتاباً يسترشدون به بعده ، أشفق عمر من مراجعته فيما سيكتب وهو جد خطير ( ؟ ) وقال : انّ النبيّ غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ، ومال النبيّ إلى رأيه ( ؟ ) فلم يَعد إلى طلب الطرس وإملاء الكتاب ، ولو قد علم النبيّ أنّ الكتاب ضرورة لا محيص عنها لكان عمر يومئذٍ أوّل المجيبين » (١) .
وقال في عبقرية الإمام عليّ عليهالسلام :
« وربما كانت أصح العلاقات المعقولة لأنها وحدها العلاقة الممكنة المأمونة ، وكلّ ما عداها فهو بعيد من الأمكان بُعده من الأمان .
فهو يحبّه ويمهّد له وينظر إلى غده ، ويسرّه أن يحبّه الناس كما أحبّه ، وأن يحين الحين الّذي يكلون فيه أمورهم إليه . .
وكلّ ما عدا ذلك ، فليس بالممكن وليس بالمعقول . .
ليس بالممكن أن يكره له التقديم والكرامة .
وليس بالممكن أن يحبهما له ، وينسى في سبيل هذا الحب حكمته الصالحة للدين والخلافة . .
وإذا كان قد رأى الحكمة في استخلافه ، فليس بالممكن أن يرى ذلك ثمّ لا يجهر به في مرض الوفاة أو بعد حجة الوداع .
وإذا كان قد جهر به ، فليس بالممكن أن يتألب أصحابه على كتمان وصيته وعصيان أمره إنّهم لا يريدون ذلك مخلصين ، وإنّهم إن أرادوه لا يستطيعونه بين جماعة المسلمين ، وإنّهم إن استطاعوه لا يخفى شأنه ببرهان مبين ، ولو بعد حين . .
____________________
(١) نفس المصدر / ٤٤٤ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

