المهاجرين ـ إلى سقيفة بني ساعدة ليدركوا الأنصار قبل أن يتفقوا على اختيار أمير أو خليفة لرسول الله .
وقيل : انّ هؤلاء الرجال الثلاثة اتفقوا على تعاقب الحكم واحداً بعد واحد : أبو بكر فعمر فأبو عبيدة . ولهذا قال عمر حين حضرته الوفاة : لو كان أبو عبيدة حياً لعهدت إليه لأنّه أمين هذه الأمة . كما قال فيه رسول الله ؟ وهذا زعم روّجه بعض المستشرقين ولقي بين القراء الأوربيين كثيراً من القبول ، لأنّه شبيه بما عهدوه في أمثال هذه المواقف من أحاديث التدبير والتمهيد وروايات التواطؤ والإئتمار » (١) .
وقال في عبقرية عمر :
« ونفس عمر بن الخطاب هي تلك النفس الّتي تدعم علم الأخلاق من الأساس ، وهي ذلك الصرح الشامخ الّذي ننظر إلى أساسه فكأننا تسلقنا النظر إلى ذروته العليا ، لأنّه قرّب بين الآمال والقواعد أوجز تقريب ، إذ هو التقريب الملموس » (٢) .
وقال بعد ذكره ما صدر من عمر في صلح الحديبية : « هذه المراجعة كانت من خلائق عمر الّتي لا يحيد عنها ولا يأباها النبيّ عليهالسلام ( ؟ ) وكثيراً ما جاراه وأستحب ما أشار به وعارض فيه ( ؟ ) .
فلا جرم يراجع النبيّ في كلّ عمل أو رأي لم يفهم مأتاه ومرماه ما أمكنته المراجعة وما قلقت خواطره حتى تثوب إلى قرار . اللّهم إلّا أن تستعصي المراجعة ويعظم الخطر ، فهناك تأتي الخليقة العمرية بآية الآيات من الاستقلال
____________________
(١) موسوعة عباس محمود العقاد الإسلامية ( العبقريات الإسلامية ) / ١٨٠ .
(٢) نفس المصدر / ٤٣٨ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

