كلّ ذلك قرأناه ، وأحسب أنّ هناك جوانب لم نشبع البحث فيها ، فعسى أن يتهيأ لها من يشبعها بحثاً وتدقيقاً ، كما أحسب أنّ هناك جوانب لم نبحثها ، فعسى أن يذكرها من يلتفت إليها .
وبعد كلّ تلك القراءات الفاحصة المتأنية ، تبين لنا :
أنّ ابن عباس رضياللهعنه كان على حقّ لو أبدى أسفه وتلهفه حين قال : « يوم الخميس وما يوم الخميس » .
وأنّه كان على حقّ لو بكى وجرى دمعه مثل نظام اللؤلؤ على خديه .
وأنّه كان على حقّ لو بكى حتى يبل دمعه الحصباء .
وأنّه كان على حقّ لو قال : « الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين أن يكتب لنا ذلك الكتاب » .
لقد كان على حقّ في جميع ذلك .
وإنّا على حقّ كذلك إن طالت بنا مسيرتنا مع ذلك الحديث ، فهو حديث الرزية ، ولولاها لما حدثت في المسلمين بلية ، إنّها لرزية ما مثلها رزية ، لن تمحى آثارها المحزنة من الذاكرة ، كما لا تضيع معالمها مهما تكثرت نزوات الاقلام الماكرة . إذ لولاها لما استولت على المسلمين الحكومات الجائرة وحتى الكافرة .
قال المعلمي في الأنوار الكاشفة : « تكلم بعض المتأخرين في هذا الحديث وذكر أنّه لو كانت الواقعة بنحو هذه الصورة لما أغفل الصحابة ذكرها والتنويه بشأنها ، فما باله لم يذكرها إلّا ابن عباس مع أنّه كان صغيراً يومئذٍ . ويميل هذا المتأخر إلى أنّها كانت واقعة لا تستحق الذكر تجسمت في ذهن ابن عباس واتخذت ذاك الشكل . . . ا هـ » (١) .
____________________
(١) الأنوار الكاشفة / ٥٨ ط السلفية .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

