فسمعه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فغضب وقال : ( إنّكم تختلفون وأنا حيّ ! قد أعلمت أهل بيتي بما أخبرني به جبرئيل عن ربّ العالمين ، إنّكم ستعملون بهم من بعدي ، وأوصيتهم كما أوصاني ربّي ، فأصبرُ صبراً جميلاً ) » .
فبكى ابن عباس حتى بلّ لحيته . ثمّ قال : « لولا مقالته لكتب لنا كتاباً لم تختلف أمته بعده ولم تفترق . . . اه » (١) .
الصورة الثالثة :
ما روي عن عمر بن الخطاب :
أخرج ابن سعد في طبقاته قال : « أخبرنا محمّد بن عمر حدّثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : كنا عند النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وبيننا وبين النساء حجاب ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( أغسلوني بسبع قِرب ، وائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ) .
فقال النسوة : إئتوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بحاجته . قال عمر : فقلت : اسكتنّ فإنكنّ صواحبه ، إذا مرض عصرتنّ أعينكم ، وإذا صحّ أخذتنّ بعنقه ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( هنّ خير منكم ) » (٢) .
وأخرجه عنه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد عن ابن أبي شيبة بتفاوت يسير (٣) .
____________________
(١) قال كاتب جلبي في كشف الظنون ٢ / ١٠١٣ ط المعارف التركية سير الصحابة والزهاد والعلماء العبّاد ، لأبي محمّد عبد السلام بن محمّد الخوارزمي الأندرسقاني المتوفى سنة . . . أخذه من مائة مجلد ، ووردت ترجمته في هدية العارفين ١ / ٥٦٩ . ( أقول ) وطريقنا إليه ( غاية المرام في حجة الخصام عن طريق الخاص والعام ) للسيد هاشم البحراني طبعة حجرية سنة ١٢٧٢ هـ والحديث المشار إليه أعلاه في ص ٥٩٨ .
(٢) طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ٣٧ .
(٣) كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد ٢ / ١٧٣ ، و ٣ / ١١٤ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

