مع الخطابي :
من المؤسف حقاً تضييع الوقت في رد مزاعمه في الدفاع عن عمه . وما ذكره من الاحتمالات الواهية فهي على عروشها خاوية . فما ذكره أولا من أن لو نص النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بما يزيل الخلاف يبطل فضيلة العلماء ويعدم الاجتهاد ، فليته أوضح مراده من فائدة بقاء الخلاف ؟ وما قيمة فضيلة العلماء إذا هي لم ترفع الخلاف من بين الأمة ؟
وليته استدل لنا على ترجيح الاجتهاد على النص النبوي ؟
ما باله يعتذر برمّه وطمّه ، ويجعل من منعه فضيلة تفوق أمر النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ الّذي لا ينطق عن الهوى ـ والّذي يضمن لأمته عدم الضلالة أبداً . فهل بعد هذا أعظم فائدة وعائدة ؟
ما أدري بماذا يجيب الخطابي وأنصاره عن المسائل الآتية :
١ ـ أليس كتاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بما يزيل الخلاف أولى بالأعتبار من عدمه وبقاء الخلاف بين الأمة يخوضون في الجهالة وحيرة الضلالة ؟
ماذا يبتغي الخطابي وابن الخطاب من بقاء فضيلة العلماء ؟ أليس فضيلتهم لهداية الأمة ؟ فإذا كان كذلك فكتابه صلىاللهعليهوآلهوسلم يغني وهو أولى بالأتباع فلماذا منع منه عمر ؟
ثمّ هل كان الخطابي يرى في عمه أنّه أعلم من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بما يصلح الأمة ؟ ولا أظن مسلماً يقول بذلك ، فالنبيّ
صلىاللهعليهوآلهوسلم حين أمر بالكتاب هل كان يعلم بذهاب فضيلة العلماء أوّلاً ؟ والثاني باطل ومستلزم للكفر ، وعلى الأوّل فلا بدّ من علمه
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

