إلى هنا تنتهي صور الحديث الّتي تنتهي أسانيدها إلى سعيد بن جبير ، وهي خمس صور ، وقد رأينا بينها من التفاوت ما رأينا . فهل يعقل أن يكون سعيد بن جبير هو مصدر ذلك كلّه ؟ بعد ما قد مرّ بنا من تعمّد التعتيم من أمثال الطبراني والبخاري وغيرهما .
الصورة الثانية عشرة :
ما رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس .
وقد روى الحديث عن الزهري ثلاثة وهم : يونس ، وأسامة ومعمر .
١ ـ أمّا رواية يونس فقد رواها عنه جرير وعنه أبنه وهب ، وعنه أحمد بن حنبل وحديثه في المسند وهذا لفظه بعد ذكر سنده عن ابن عباس قال : « لمّا حضرت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الوفاة قال : ( هلمّ أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ) ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، فقال عمر : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله قال : فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول يكتب لكم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أو قال : قرّبوا يكتب لكم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللغط والأختلاف وغُمّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : ( قوموا عني ) ، فكان ابن عباس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من أختلافهم ولغطهم . . . اهـ » (١) .
وأخرج البخاري في صحيحه بسنده عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن يونس إلى آخر السند ولفظه قال : « لمّا أشتد بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وجعه قال : ( أئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده ) ، قال عمر : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم غلبه الوجع
____________________
(١) مسند أحمد ١ / ٣٢٤ ط مصر الاُولى .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

