أو مضاربين أو حماة لما يمرّ بأرضهم من التجارة في طريقها إلى الشام أو اليمن ، فهم برحلتي الشتاء والصيف يُغيّرون طابع حياتهم .
ومكة نفسها وقعت في دائرة التنازع الدولي الذي كان قائماً بين الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية البيزنطية ، وقد بذلت محاولات من جانب الأحباش والبيزنطيين للسيطرة عليها ، لكن رجال مكة ـ الحريصين على الحياد ـ عارضوا كل تدخل في شؤونهم واستطاعوا أن يتعاملوا مع رجال الدولة من الفرس والروم على السواء ، كما كانوا يحذقون التعامل مع الأعراب من أهل البادية (١) .
وقد دخلت مكة في طور النظام الاجتماعي بعد أن مرت بطور من الاضطراب والرحلات والغزوات والقتال على السيادة (٢) .
نبوغ قصي في مكة :
وتاريخ مكة الحقيقي يبدأ من أيام قصي بن كلاب بن مرة القرشي الذي تولى أمر مكة حوالي منتصف القرن الخامس الميلادي ، وبحكم قصيّ استقرت قبيلة قريش في مكة ، ونهضت بها ، وجعلت منها مدينة ذات مركز اقتصادي وديني وأدبي ممتاز ، وأصبحت في عهده تتمتع بتوجيه عربي عام في أواخر القرن السادس وأوائل السابع حين ظهر الإسلام (٣) .
____________________
(١) دور الحجاز في الحياة السياسية العامة في القرنين الأول والثاني للهجرة / ١٥ ط الأولى ١٩٦٨ ، دار الفكر العربي د . أحمد إبراهيم الشريف .
(٢) أنظر سيرة ابن هشام ١ / ١٢٣ ـ ١٣٠ ، تاريخ اليعقوبي ١ / ١٨١ ـ ١٩٨ ، تاريخ الطبري ٢ / ٢٥٥ ـ ٢٨٦ ، البداية والنهاية ٢ / ١٨٥ ـ ١٩٠ .
(٣) دور الحجاز في الحياة السياسية العامة / ١٦ د . أحمد إبراهيم الشريف .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

