مسالك كان منها مطاردة المسلمين وتعذيب بعضهم بالضرب والجلد حتى مات بعضهم تحت العذاب (١) .
ولمّا لم تجد كل تلك الوسائل في صد تلك الدعوة ، اتخذوا قرارهم المشئوم بتحالفهم على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب : ( ألا ينكحوا إليهم ولا يُنكحوهم ، ولا يبيعوا لهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم حتى ينبذوا محمّداً ) فكانت تلك الصحيفة القاطعة نقطة تحوّل في موقف بني هاشم وحلفائهم وذلك بعد أن كتبتها قريش ، ووضعوا فيها ثمانين خاتماً وعلقوها في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم (٢) .
وكان الذي كتبها منصور بن عكرمة فشلّت يده (٣) .
وإليك حديث الصحيفة :
صحيفة المقاطعة :
أخرج البيهقي في دلائل النبوة بسنده عن ابن شهاب الزهري قال :
« ثم إنّ المشركين اشتدوا على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين الجهد واشتد عليهم البلاء ، واجتمعت قريش في مكرها أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم علانية ، فلما رأى أبو طالب عمل القوم جمع بني عبد المطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم شعبهم ويمنعوه ممن أراد قتله ، فاجتمعوا على ذلك مسلمهم وكافرهم فمنهم من
____________________
(١) أنظر تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٧ ـ ٢٦ ، وابن هشام ١ / ٢٧٨ ـ ٤٠٠ ، وابن سعد ١ / ١٨٤ ـ ١٩٥ ، والطبري ٢ / ٣٢٢ ـ ٣٤٤ ، والعقد الثمين ١ / ٢٢٨ .
(٢) سيرة ابن هشام ١ / ٢٧٢ .
(٣) تاريخ الطبري ٢ / ٣٤٣ ، والفاسي في العقد الثمين ١ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

