تاسعاً : الشاطبي
قال في كتاب الاعتصام : ولقد كان عليهالسلام حريصاً على إلفتنا وهدايتنا ، حتى ثبت من حديث ابن عباس رضياللهعنهما أنّه قال : لمّا حُضر النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضياللهعنهم ـ فقال : ( هلمّ أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ) فقال عمر : انّ النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله ، واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم كتاباً لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول كما قال عمر ، فلمّا كثر اللغط والاختلاف عند النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال : ( قوموا عني ) فكان ابن عباس يقول : الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .
فكان ذلك ـ والله أعلم ـ وحياً أوحى الله إليه أنّه إن كتب لهم ذلك الكتاب لم يضلوا بعده البتة ، فتخرج الأمة عن مقتضى قوله : ( وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) بدخولها تحت قوله : ( إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ) (١) . فأبى الله إلّا ما سبق به علمه من أختلافهم كما أختلف غيرهم .
رضينا بقضاء الله وقدره ، ونسأله أن يثبتنا على الكتاب والسنّة ويميتنا على ذلك بفضله (٢) .
مع الشاطبي :
لعل القارئ أدرك كيف حاول الشاطبي أستغفال القرّاء في تبريره ، ومراوغته ، فهو حين يبدو حريصاً على إظهار نفسه بواقعية مقبولة يكسب فيها
____________________
(١) الحديد / ٧ .
(٢) الاعتصام ٣ / ١٢ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

