على رأي فلنترك الحديث لأئمّة عمريّين لا يشك في ولائهم لعمر ، مثل الإمام الشافعي وابن حزم ، والبيهقي ، والسيوطي.
فلنقرأ ما يقول كلّ واحد في عدم الإستغناء بالكتاب وحده ولابدّ من السنّة معه ، وهم غير متهمين فيما يقولونه في إدانة من قال بالإستغناء بالكتاب وحده حتى ولو كان عمر :
١ ـ ماذا قال الشافعي ؟
قال الإمام الشافعي في الرسالة ونقله عنه البيهقي في المدخل (١) : « قد وضع الله رسوله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم من دينه وفرضه وكتابه الموضع الّذي أبان جلّ ثناؤه أنّه جعله علماً لدينه بما أفترض من طاعته ، وحرّم من معصيته وأبان من فضيلته ، بما قرن بين الإيمان به مع الإيمان به فقال تبارك وتعالى : ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) (٢) وقال : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) (٣) فجعل كمال ابتداء الإيمان الّذي ما سواه تبع له الإيمان بالله ثمّ برسوله معه.
قال الشافعي : وفرض الله على الناس إتباع وحيه وسنن رسوله فقال في كتابه : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) (٤).
_______________________
(١) نقل كلامه بنصه السيوطي في رسالته مفتاح الجنة في الأحتجاج بالسنّة / ٣ ـ ٤ ضمن مجموعة الرسائل المنيرية أواخر المجلد الثاني.
(٢) الأعراف / ١٥٨.
(٣) النور / ٦٢.
(٤) آل عمران / ١٦٤.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

