معاناة الحصار :
قال البلاذري : « فَلمّا رأى أب وطالب انهم ـ قريش ـ عازمون على الاستمرار في قطيعتهم ، خاف على ابن أخيه ، ثم انطلق بهم ـ ببني هاشم
____________________
الذين سمّاهم بالدهماء ؟ اليسوا هم قريشاً ؟ ! فلماذا التعتيم ؟ وتلك القصيدة العصماء قال عنها ابن كثير : قصيدة بليغة جداً لا يستطيع أن يقولها إلّا من نُسبت إليه ، وهي أفحل من المعلقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى ، وقد استنشدها السفاح العباسي من موسى بن عبد الله الحسني ـ كما في مقاتل الطالبين / ٣٩٦ ـ وهي قصيدة طويلة ، أوردها أبو هفان في شرح ديوان أبي طالب في / ١٢١ بيتاً ، وابن هشام في / ٩٤ بيتاً .
وشرحها كثيرون : منهم البغدادي في خزانة الأدب ١ / ٢٥١ ـ ٢٣١ .
ومنهم السهيلي في الروض الأنف ١ / ١٧٤ .
ومنهم المرحوم الشيخ جعفر نقدي شرحها بكتاب خاص سماه ( زهرة الأدباء في شرح لامية شيخ البطحاء ) وقد طبع في المطبعة الحيدرية سنة ١٣٥٦ هـ .
ومنهم المرحوم عليّ فهمي ( مفتي بلاد الهرسك ، ومعلم الأدبيات العربية في دار الفنون ) وشرحه مطبوع باسم ( طلبة الطالب في شرح لامية أبي طالب ) في مطبعة روشن تركية ١٣٢٧ هـ وهو أوفى شرحاً من غيره .
ولأبي طالب رضياللهعنه في ديوانه من غرر الأشعار يذكر فيها أسباب عداوة قريش لبني هاشم وأهمها الحسد ، فاقرأ مثلاً قوله رضياللهعنه :
|
إذا اجتمعت يوماً قريش لمفخر |
|
فعبد مناف سرُّها وصميمُها |
|
وان حُصِّلت أشراف كل قبيلةٍ |
|
ففي هاشم أشرافُها وقديمُها |
|
وإن فخرت يوماً فإن محمداً |
|
هو المصطفى من سرّها وكريمُها |
|
تداعت قريش غثُّها وسمينُها |
|
علينا فلم تظفر وطاشت حلومُها |
|
وكنا قديماً لا نقرّ ظلامةً |
|
إذا ما ثنَوا صعر الخدود نقيمُها |
|
ونحمي حماها كل يوم كريهةٍ |
|
ونضرب عن أبحارها من يرومَها |
|
بنا انتعش العودُ الذويّ وإنما |
|
بأكنافنا تَندى وتنمي أرومُها |
|
يدين لهم كل البرية طاعةً |
|
ويكرمها ما الأرض عندي أديمُها |
( ديوان أبي طالب بن عبد المطلب ) صنعة أبي هفان عبد الله بن أحمد المهزمي البصري المتوفى سنة ٢٥٧ هـ تحقيق العلامة الشيخ محمّد حسن آل يس / ١٢١ ـ ١٢٢ وتحقيق العلامة المحمودي / ٧٢ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

