من اخوانك ، فإنّ قلوب هذه الأمة أشربت حبّ هذين الرجلين كما أشربت قلوب بني إسرائيل حبّ العجل والسامري » (١) .
فهذا الخبر يدلّ بتكرار المحاولة مرة أخرى يوم الاثنين ، يوم وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وتكرّر الموقف من عمر ، وليس ذلك ببعيد ، لأن الموقف دقيق والظرف حسّاس ولولا كلمة عمر لما أصاب الأمة ما أصابها .
فهلمّ وأقرأ ما قاله أحمد أمين في كتابه : « وقد أراد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في مرضه الّذي مات فيه أن يعيّن من يلي الأمر من بعده ، ففي الصحيحين أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا احتضر قال : ( هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ) وكان في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب فقال عمر : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف القوم وأختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا إليه يكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول : ما قاله عمر ، فلمّا أكثروا اللغو والإختلاف عنده عليهالسلام قال لهم : ( قوموا ) فقاموا . وتركُ الأمر مفتوحاً لمن شاء ، جَعَل المسلمين طوال عصرهم يختلفون على الخلافة حتى إلى عصرنا هذا بين السعوديين والهاشميين » (٢) .
فهذا هو السبب الّذي جعلنا نطيل البحث ، ونجترّ المرارة ، ونكرّر ذكر حديث الرزية . ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) (٣) .
____________________
(١) كتاب سليم بن قيس الهلالي ٢ / ٧٩٤ ط الهادي سنة ١٤١٥ تحـ الشيخ محمّد باقر الأنصاري .
(٢) يوم الإسلام / ٤١ .
(٣) الشعراء / ٢٢٧ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

