فهذا الخبر كما يكشف عن ألمعية ابن عباس دلنا على حفظه للشعر مبكراً ، واستحضاره له منشداً ومستفهماً ، وبالتالي حصل على ما يبتغيه من إنشاده للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من تبسمه أنّه كالمصدّق له . وهذا غاية في الاحتياط في الرواية ، إذ لم يزد على ما روى ورأى وفهم .
وله سماعات نبوية فيما يخص فضائل أهل البيت مجتمعين ومنفردين نسوق طائفة منها :
١ ـ أخرج الطبراني بسنده عن ابن عباس رضياللهعنهما قال : « خرجت أنا والنبيّ صلّى الله وعليه ( وآله ) وسلّم وعليّ رضياللهعنه في حُشّان المدينة ، فمررنا بحديقة فقال عليّ رضياللهعنه : ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله ، فقال : ( حديقتك في الجنة أحسن منها ) ثمّ أومأ بيده إلى رأسه ولحيته ثمّ بكى حتى علا بكاؤه قيل : ما يبكيك ؟ قال : ( ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني ) » (١) . فهذا الحديث حفظ فيه ابن عباس ـ وهو ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها ـ خصوصيات المكان والزمان والسبب والمسبّب والصفة والموصوف .
٢ ـ أخرج ابن مردويه في المناقب وعنه السيوطي في الدر المنثور في تفسير آية التطهير وغيرهما قال ابن عباس : « شهدنا رسول الله صلّى الله وعليه ( وآله ) وسلّم تسعة أشهر يأتي كلّ يوم باب عليّ بن أبي طالب رضياللهعنه عند وقت كلّ صلاة فيقول : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (٢) الصلاة رحمكم الله ) كلّ يوم خمس مرات » .
____________________
(١) المعجم الكبير ١١ / ٦٠ ط الموصل .
(٢) الأحزاب / ٣٣ .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ١ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1161_mosoa-abdollahebnabbas-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

